الحوثيون في بيروت سقوط القناع وإعلان الولاء المطلق لإيران

لم يكن ظهور وفود الحوثيين في بيروت لحضور جنازة حسن نصر الله حدثاً بروتوكولياً عادياً، ولم يكن مجرد إجراء دبلوماسي يندرج ضمن الأعراف السياسية، بل كان استعراضاً فجّاً لمدى الارتهان والانقياد المطلق للمشروع الإيراني.
جاءت هذه الخطوة لتؤكد حقيقة طالما حاول الحوثيون إنكارها أمام اليمنيين والعالم: أنهم ليسوا أكثر من بيادق صغيرة تتحرك وفقاً لأوامر الولي الفقيه، وأن مشروعهم الذي صدّروه طويلاً تحت غطاء الوطنية، لم يكن سوى امتدادٍ مباشِر لأجندة طهران التوسعية في المنطقة.
لقد ظل الحوثيون، على مدى سنوات، يحاولون إقناع الداخل اليمني بأنهم أصحاب “مشروع مستقل”، وبأن تحركاتهم تعكس إرادة يمنية خالصة، لكن جنازة نصر الله جاءت كاختبارٍ حاسمٍ كشف زيف هذا الادعاء، وأسقط ما تبقى من أوراق التوت التي تسترت خلفها الجماعة.
لم يكن الحضور الحوثي في بيروت حضوراً عابراً، بل كان أشبه بمشهد مسرحي مكتمل الأركان، يجسد حالة الولاء المطلق لطهران، ويعلن، بلا مواربة، أن الجماعة لا تملك قراراتها، بل تتحرك وفقاً لما تمليه عليها القيادة الإيرانية، حتى لو كان ذلك يعني الجري خلف جنازة رجل لم يعرف اليمن إلا كساحة صراع تحرقه نيران الوصاية الإيرانية.
بالنسبة لليمنيين، لم يكن حسن نصر الله سوى مجرم حرب آخر، ساهم بشكل مباشر في تصدير العنف والفوضى إلى بلادهم. لقد كان أحد أعمدة المشروع الإيراني، يشرف على تدريب الميليشيات المسلحة، يمدّها بالخبرات العسكرية، ويزودها بأحدث تقنيات التفخيخ والتسلل والتخريب.
من بيروت إلى صنعاء، كانت الأيادي الإيرانية تمتد عبر حزب الله لتشكيل المشهد الدموي، وتحويل اليمن إلى نسخة جديدة من الجنوب اللبناني، حيث تُفرض سلطة الميليشيات على الدولة، ويُرفع صوت السلاح فوق صوت القانون.
منذ أن تورط حزب الله في المستنقع اليمني، كانت بصماته واضحة في كل مكان: من شحنات الأسلحة المهربة إلى الدعاية الإعلامية، ومن الدورات التدريبية لعناصر الحوثيين إلى الحملات التحريضية ضد الحكومة الشرعية.
كان نصر الله الحاضن الأول للحوثيين، يفتح لهم شاشاته، ويمدّهم بالخطط والدعم اللوجستي، ويؤهلهم ليكونوا ذراعاً أخرى لطهران في جزيرة العرب. لهذا، لم
ارسال الخبر الى: