الحمى القلاعية تهدد أكثر من 700 ألف رأس ماشية في الضفة الغربية

43 مشاهدة
تتفاقم مخاوف المزارعين في الضفة الغربية مع توسع تفشي الحمى القلاعية ما دفع عددا من الهيئات المحلية اليوم الثلاثاء إلى إغلاق أسواق المواشي بعد رصد سلالة جديدة تهدد أكثر من 700 ألف رأس ويأتي ذلك في ظل نقص اللقاحات وتوقعات بزيادة انتشار المرض بفعل العوامل المناخية المتقلبة خلال شهر إبريل نيسان الجاري وأعلنت عدة هيئات محلية في الضفة الغربية اليوم إغلاق أسواق المواشي بشكل تام حتى إشعار آخر في ظل تفشي مرض الحمى القلاعية بعد تحذير وزارة الزراعة الفلسطينية من تطورات الحالة الوبائية للسلالة المستجدة من الفيروس SAT1 على ضوء تسجيل إصابات في عدد من الدول المجاورة إضافة إلى الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 وما قد يشكله ذلك من مخاطر محتملة على قطاع الثروة الحيوانية ويرجح أن ينتشر هذا الوباء بسرعة مدفوعا بعوامل الطقس المتقلبة خلال شهر إبريل نيسان الجاري وفي هذا السياق أكدت وزارة الزراعة في بيان رسمي أنها أصدرت تعليمات صارمة لضبط حركة وتنقل الحيوانات داخل المحافظات وبينها وكذلك من الخارج كما قررت إغلاق أسواق المواشي مؤقتا للحد من فرص انتقال العدوى الناتجة عن الاحتكاك المباشر بين الحيوانات وفي هذا السياق يوضح مدير عام الخدمات البيطرية والصحة الحيوانية في وزارة الزراعة الفلسطينية إياد العدرة في حديثه لـالعربي الجديد أن مرض الحمى القلاعية يعد من الأمراض التي تظهر بشكل دوري كل عام أو عامين في فلسطين والدول المجاورة غير أن حالة القلق الحالية تعود إلى انتشار سلالة جديدة من الفيروس انتقلت عبر الحدود من عدة دول مجاورة من بينها الأردن ولبنان وتركيا والعراق ويبين العدرة أن المرض ينتقل عبر الهواء ومن خلال حركة الحيوانات خاصة البرية منها لافتا إلى أنه من الأمراض التي تنشط في الأجواء الباردة حيث تساعد الرياح على تسريع انتشاره ويشير إلى أن المرض بدأ بالانتشار في لبنان منذ شهر أكتوبر تشرين الأول الماضي قبل أن يتوسع تدريجيا ويصل إلى مناطق أخرى منها الجولان المحتل ثم الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 حيث ازداد انتشاره نتيجة صعوبة توفير اللقاحات في ظل الطلب العالمي المرتفع وعدم قدرة شركات التصنيع على تلبية هذا الطلب بالسرعة الكافية وفي ما يتعلق بالوضع في الضفة الغربية يؤكد العدرة أن الحكومة خصصت مبلغ ثلاثة ملايين شيكل لشراء اللقاحات وتم تسجيل الطلب ضمن قوائم الانتظار لدى الشركات الموردة مشيرا إلى تسجيل إصابة في محافظة قلقيلية قبل نحو أسبوع إضافة إلى رصد إصابة في قطيع من الأغنام في مدينة يطا جنوب الخليل ويشدد العدرة على أن المرض حيواني ولا ينتقل إلى الإنسان كما لا ينقل عبر استهلاك المنتجات الحيوانية إلا أنه سريع الانتشار بين المواشي خاصة الأبقار والأغنام والماعز موضحا أن من أبرز أعراضه انخفاض إنتاج الحليب وتراجع وزن الحيوان وقد يصل في بعض الحالات إلى نفوق الحيوانات الصغيرة ويشير إلى أن الوزارة تمكنت من توفير كميات محدودة من اللقاحات عبر الأردن 100 ألف جرعة جرى توجيهها للفئات الأكثر عرضة للإصابة وعلى رأسها الأبقار للحفاظ على استقرار إنتاج الحليب في ظل الضغط العالمي الكبير على الطلب كما أنها بانتظار استقبال 200 ألف جرعة أخرى بعد التواصل مع الشركاء الدوليين ويبين العدرة أن الإصابات بالمرض ما زالت ضمن بؤر محدودة ويمكن السيطرة عليها في حال التزام المربين بإجراءات الأمن الحيوي خصوصا منع تنقل الحيوانات المصابة أو مجهولة المصدر محذرا من أن عدم الالتزام بهذه التدابير قد يؤدي إلى تفاقم انتشار المرض ولا يبدي الطبيب البيطري من الخليل قيس العواودة تفاؤله بالقدرة على حصر موجة المرض في ظل غياب موعد محدد لوصول اللقاحات إلى المزارع إلى جانب بدء توافر ظروف مناخية مواتية لانتشاره مع ارتفاع نسبة الرطوبة خلال الشهر الجاري في المزارع واختلاط الأغنام بعضها ببعض نتيجة خروجها من الحظائر المغلقة إلى المراعي مؤكدا أن الحل الوحيد يكمن في توفير اللقاحات وتطعيم أكبر عدد ممكن من المواشي ويشير العواودة في حديث مع العربي الجديد إلى أن تقديراته تفيد بوجود أعداد كبيرة من الإصابات غير المسجلة في ظل غياب مسح وبائي شامل من قبل وزارة الزراعة الفلسطينية ما يحول دون توفر أرقام دقيقة لحجم انتشار المرض وبحسب الطبيب البيطري فإنه تم توفير 100 ألف جرعة من اللقاح في حين تقدر أعداد رؤوس الأغنام والأبقار والماعز في الضفة الغربية بأكثر من 700 ألف رأس ما يجعل الكميات المتوفرة غير كافية لاحتواء المرض ويؤكد العواودة أن المرض يتسبب بخسائر اقتصادية كبيرة جدا ويؤدي إلى اضطرابات في سلاسل توريد المنتجات الحيوانية لا سيما الألبان موضحا أن نسبة النفوق تبقى منخفضة مقابل ارتفاع كبير في سرعة الانتشار بين المواشي ويلفت العواودة إلى أن السلالة التي يجري التحذير منها حاليا تختلف عن السلالات التي سجلت سابقا مشددا على أن السيطرة على المرض لا يمكن أن تتحقق إلا عبر التحصين الجماعي من خلال التطعيم مشيرا إلى أن الوزارة ركزت في المرحلة الحالية على تطعيم الأبقار الحلوب دون توفير اللقاحات لقطعان الأغنام والماعز ويذكر بأن المرض ضرب الضفة الغربية عام 2022 متسببا بخسائر قدرت بعشرات ملايين الشواكل بالعملة الإسرائيلية وأثر بشكل كبير على المزارعين ومربي المواشي ويرى العواودة أن انتشار الفيروس حاليا كان متوقعا في ظل تفشيه عند الدول المجاورة محذرا من أن اتساع رقعة انتشاره ستؤدي إلى خسائر كبيرة ومهولة مع استمرار معاناة الثروة الحيوانية من آثار موجة عام 2022 ويشير العواودة إلى أن اللقاحات غير متوفرة حاليا لدى وزارة الزراعة أو في القطاع الخاص في حين لجأ بعض المزارعين إلى الحصول عليها عبر التهريب من الأردن إلا أن هذه الأخيرة لا تخضع للرقابة أو الفحص من الجهات الرسمية ويشدد العواودة على أن الحل الوحيد لوقف انتشار المرض هو توفير اللقاحات معتبرا أن إجراءات الوزارة من قبيل إغلاق الأسواق والتعليمات الإرشادية تبقى شكلية ولا تعالج جوهر المشكلة ويشير إلى أن تداعيات انتشار المرض ستصل في نهاية المطاف إلى المستهلك والمزارع على حد سواء إذ يتوقع أن ترتفع أسعار اللحوم ومشتقات الألبان في حين سيتكبد المزارعون تكاليف إضافية لمحاولة علاج مواشيهم ويوضح المتحدث أن استيراد اللقاحات يخضع لقيود محددة بموجب ملحق بروتوكول باريس الاقتصادي 1994 الذي يقيد الاستيراد المباشر ويشترط الالتزام بالمعايير البيطرية المعتمدة على الواردات إلى إسرائيل ما يزيد تعقيد توفير اللقاحات في الوقت المناسب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح