مدار الحمل لعلاء خالد جنازة واحدة تكفي لتأمل العالم

23 مشاهدة

مشهد سينمائي قاتم في جنازة أحد الأصدقاء، يتذكر خلاله البطل جنازات أفراد من العائلة عبر حكي مكثف غير مكترث بشحنة عاطفية تلمس قارئ رواية مدار الحمل (دار المرايا، القاهرة، 2026) للكاتب المصري علاء خالد، ربما أراد أن يفتح شرفة معضلة الوجود على مصراعيها هذه المرة. في أعمال علاء خالد الروائية كان دائماً ما يوثّق الحياة كأن شيئاً سينفلت منّا، وكأننا نتحدّى الذاكرة كي تبوح بكل شيء عن طيب خاطر، كما دوّنها في رواية ألم خفيف كريشة طائر تنتقل بهدوء من مكان لآخر (الشروق، القاهرة، 2009)، لكنه يراهن في روايته الجديدة على رحلة المشاعر التي لا نعرف تماماً متى تبدأ وأين تنتهي.

بعد أن اعترف في مجموعته الشعرية الأخيرة بأن العدم أيضاً مكان حنين (الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2022)، يبدأ السرد في مدار الحمل بمشهد في مقبرة العائلة، ينبش بعدها في أشياء قديمة ومدفونة فعلها ليحرّر نفسه من وطأتها. أين بدأت الهوّة النفسية بينه وبين الأخ حين تركه فجأة واختبأ ليتمتع بمشاهدة هلع الصغير لحظة الفقد؟ متى بدأ الغرام، ولماذا تأخر الحزن على الأب عاماً كاملاً! يضع الكاتب يده على مسارات غير مرئية، تلك الحرائق الصغيرة التي انطفأت بفعل الزمن وتركت رماداً خفيفاً.

لا يهدأ إلا حين يسكب عليها الماء كأنه بهذا الفعل الرمزي يسامح نفسه والآخرين في مسيرة السرد التي تتقدم للأمام بعذوبة. وكأن الكاتب لا يستطيع إلا أن ينظر إلى الوراء تلك الحيلة التي يفعلها المرء أحياناً بطريقة غير واعية، ثم تتحول إلى القصدية، ربما من أجل تحسين صورة هذه الحياة الماضية. يعرف الكاتب قماشة حياته، يقلّبها كيفما يشاء، ويعرف أين القطع المطرّزة، وأين الأجزاء اللامعة التي تعطي للنسيج قيمته، لكنه يستوعب الأجزاء المثقوبة أيضاً، بل يلمح ما يقطر منها ويسير وراءه دليلاً في الصحراء.

يستحضر الظل باعتباره نسخة أخرى من الذات واستعادة الماضي

وكسراً لتوقعات التلقي ظهرت المعدة المثقوبة، والعالم بأسره معادلاً لها، العالم نفسه قِرْبة تقطر فوق رؤوسنا، يحكي عن تجربة المرض هذه المرة ليتأمل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح