مسيرة الحماقة كيف تستنزف المغامرات العسكرية نفوذ واشنطن العالمي
يرى الصحفي البريطاني أمبروز إيفانز بريتشارد أن التدخل الأمريكي في المنطقة لم يحقق مكاسب إستراتيجية ملموسة، بل تحول إلى أداة لاستنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة، فاتحاً الباب واسعاً أمام الخصوم لتعزيز نفوذهم.
وفي مقال له بصحيفة تلغراف، يوضح بريتشارد أن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه إيران تمثل تجسيداً لما وصفته المؤرخة باربرا توكمان بـمسيرة الحماقة؛ وهي حالة اندفاع القوى الكبرى نحو قرارات سياسية وعسكرية تتناقض مع مصالحها الذاتية، نتيجة الاعتماد على أوهام القوة وسوء تقدير العواقب.
استنزاف الأصول العسكرية
تشير التحليلات العسكرية إلى أن الصراع مع إيران أدى إلى استنزاف كبير في مخزونات الأسلحة الأمريكية، لا سيما صواريخ الدفاع الجوي والهجوم بعيد المدى، وهو ما يضع تحديات لوجستية أمام إعادة بناء هذه الترسانة التي قد تستغرق سنوات. ويؤكد الكاتب أن التحذيرات من القادة العسكريين حول تأثير هذا الاستنزاف على جاهزية واشنطن لمواجهة القوى العظمى مثل الصين وروسيا قد تم تجاهلها.
تداعيات اقتصادية وأمنية
أدى اتساع نطاق المواجهات ليشمل البحر الأحمر ومناطق حيوية في الشرق الأوسط إلى تهديد إمدادات الطاقة العالمية، مما انعكس سلباً على أسعار النفط والأسواق المالية. ويحذر المقال من أن اضطرابات الإمدادات وتراجع قدرات التكرير العالمية قد يغذي موجة تضخمية جديدة داخل الولايات المتحدة، مع تزايد تأثير ذلك على عوائد السندات وأسواق الرهن العقاري.
حدود القوة
يخلص الكاتب إلى أن الضربات العسكرية ضد القيادة الإيرانية لم تحقق أهدافها، بل ساهمت في تعزيز تماسك النظام الداخلي، محذراً من أن غياب الرؤية الإستراتيجية حوّل الانتصارات التكتيكية إلى خسائر إستراتيجية بعيدة المدى.
وفي الختام، يرى إيفانز بريتشارد أن الأزمة الحالية ألحقت ضرراً بمصداقية واشنطن لدى حلفائها، حيث بدأت بعض الدول تنظر إلى الوجود العسكري الأمريكي كمصدر للمخاطر بدلاً من
ارسال الخبر الى: