من الحلبة إلى الجبهة حين تقاتل الدول عبر الرياضة
في لحظاتٍ كثيرة من تاريخ الرياضة حول العالم، لم تبقَ الملاعب بمنأى عن التوترات السياسية، بل تحوّلت في أحيانٍ عديدة إلى امتدادٍ مباشرٍ لصراعات الدول وتحالفاتها. من مقاطعاتٍ أولمبية، إلى استبعاد منتخبات، وصولاً إلى قرارات ذات طابع سيادي أثّرت بمسارات بطولات كبرى، بقي التداخل بين السياسة والرياضة واقعاً يتكرّر كلما تصاعدت الأزمات الدولية. وفي ظلّ المستجدات الأخيرة، عاد هذا الجدل إلى الواجهة، بعدما أثارت تصريحات مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باولو زامبولي، التي نقلتها فاينانشال تايمز، حول اقتراحه إشراك إيطاليا بدلاً من إيران في كأس العالم 2026، وهي تساؤلاتٌ جديدة عن حدود هذا التداخل، خصوصاً في ظلّ التوترات الأمنية والحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من ضبابية في المشهد الرياضي العالمي.
عرف التاريخ عملياً الكثير من القصص ذات الطابع الرياضي - السياسي، وسنتحدث في الجزء الأول من السلسلة عن الملاكمة، على أن نكمل بقية القصص الشهيرة في أعدادٍ مقبلة. وتتمحور القصة الافتتاحية حول نزالٍ جمع الألماني ماكس شميلينغ الذي استُخدم رمزاً دعائياً من قبل ألمانيا النازية في أوج صعودها بمواجهة الأميركي جو لويس، الذي كان من الأسماء البارزة حينها.
وفي نيويورك عام 1936 سقط لويس أمام شميلينغ في النزال، وحاول على إثرها الحزب النازي الترويج لتفوق العرق الآري، وعايش الكاتب لانغستون هيوز ردّة الفعل الوطنية على هزيمة جو خلال تلك الحقبة في كتابه I Wonder As I Wander، سنة 1956، وعاد إلى الأمسية القاتمة التي أحاطت سماء الولايات المتحدة بقوله: كنت أسير في الجادة السابعة، فرأيت رجالاً بالغين يبكون كالأطفال، ونساءً يجلسن على الأرصفة واضعات رؤوسهن بين أيديهن. في تلك الليلة، عندما انتشر خبر سقوط جو بالضربة القاضية، بكى الناس في جميع أنحاء البلاد.
وعلى النقيض من ذلك، استُقبل شميلينغ لدى عودته إلى الوطن بحفاوة بالغة، فقد أرسل هتلر إلى زوجته باقة زهور مع رسالة كتب فيها: أهنئكِ من كلّ قلبي على هذا الانتصار الرائع لزوجك، أعظم ملاكم ألماني لدينا، وردّ شميلينغ على الإشادات قائلاً: في
ارسال الخبر الى: