الحكومة السورية تقيد صلاحيات الهلال الأحمر ومنظمة التنمية
46 مشاهدة
أصدرت الحكومة السورية قرارا يقضي بإلغاء تصنيف كل من الهلال الأحمر العربي السوري ومنظمة التنمية السورية شريكين وطنيين وهو ما يؤدي إلى فقدان هاتين المؤسستين لحقهما في إبرام اتفاقيات مباشرة مع الجهات المانحة الدولية وبموجب القرار الذي نشر أمس وصدر في 17 مارس آذار الماضي أصبح توقيع أي مذكرات تفاهم أو اتفاقيات مع منظمات دولية مشروطا بالحصول على موافقة مسبقة من وزارة الخارجية السورية ما يفرض قيودا إضافية على عملهما ويحول دون اتخاذ قرارات فورية تتعلق بالمساعدات أو المشاريع الإنسانية والتنموية ولم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية من المؤسستين ما يثير تساؤلات حول كيفية تعاطيهما مع التحديات الإدارية الجديدة ولا سيما في ظل الحاجة الملحة إلى التمويل الخارجي في مجالات الإغاثة والتنمية وقال مصدر مطلع من الهلال الأحمر السوري لـالعربي الجديد إن القرار يعكس رغبة الحكومة في تعزيز الرقابة على أي تمويل أو تعاون دولي خاصة بعد توسع اتفاقيات المنظمات غير الحكومية مع جهات مانحة خارجية في السنوات الماضية أحيانا من دون إشراف مباشر من الدولة ووفق المصدر نفسه فإن هذا التغيير قد يؤدي إلى بطء في تنفيذ المشاريع الإنسانية والتنموية ولا سيما تلك التي تتطلب استجابة سريعة في المناطق الأكثر تضررا من الحرب وتعتمد منظمة الهلال الأحمر السوري في تمويل نشاطاتها ومشاريعها على مصدرين رئيسيين المساعدات الدولية وطابع الهلال الأحمر وتشمل المساعدات الدولية الدعم الأممي والوطني من جهات مثل الوكالات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر إضافة إلى بعض الجمعيات الوطنية مثل الصليب الأحمر البريطاني والدنماركي والهولندي وتمول مشاريع الإسعاف الأولي من اللجنة الدولية والصليب والهلال الأحمر الدولي بينما تدعم منظمة الأمم المتحدة يونيسف مشاريع تعزيز الصحة ومنظمة الغذاء العالمي المواد الغذائية والمفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين المواد غير الغذائية ويتولى الصليب الأحمر الدنماركي مشاريع الدعم النفسي أما الطابع المحلي للهلال الأحمر فقد نص عليه القانون رقم 8 لعام 2004 حيث يصدر باسم الهلال الأحمر لاستخدامه في بعض المعاملات الرسمية ويعود 25 من ريعه لصالح المنظمة وتم تعديل قيمته عام 2015 لتصبح 25 ليرة سورية مع رفع نسبة الاقتطاع لمصلحة الهلال الأحمر إلى 40 ويصرف الباقي لدعم أبحاث مرض السرطان ما يربط بين الإيرادات المحلية للمنظمة والمشاريع الصحية القومية وقال عضو نقابة المحامين بدمشق المحامي معين الدروبي إن القرار الذي أصدرته الحكومة السورية بإلغاء تصنيف الهلال الأحمر العربي السوريnbsp ومنظمة التنمية السورية شريكين وطنيين وتحويل أي اتفاقيات دولية إلى شروط الحصول على موافقة وزارة الخارجية السورية يمكن تفسيره قانونيا على عدة مستويات وأوضح الدروبي في تصريح لـ العربي الجديد أن الدولة تتمتع بسيادة كاملة على أراضيها وتنظيم علاقاتها مع المنظمات المحلية والدولية وأن فرض آلية موافقة مسبقة قبل توقيع أي اتفاقية دولية يدخل ضمن اختصاصات الحكومة وهو ليس مخالفا للقانون السوريnbsp إذا صدر بموجب مرسوم أو قرار رسمي من الجهات المختصة مثل مجلس الوزراء أو وزارة الخارجية وأضاف أن القانون السوري رقم 93 لعام 1958 الخاص بالجمعيات والمؤسسات الخاصةnbsp يشكل الإطار القانوني الرئيسي لعمل المنظمات غير الحكومية وينص على ضرورة تسجيلها لدى الجهات الرسمية والحصول على الترخيص قبل ممارسة أنشطتها ويمنح السلطات صلاحيات رقابية وإشرافية واسعة بما يشمل التعاون الدولي والتمويل الخارجي وأشار إلى أن هذا لا يمنح المنظمات استقلالية مطلقة في توقيع اتفاقيات دولية موضحا القرار قانوني وضمن صلاحيات الدولة لكنه قد يفرض تحديات عملية على المنظمات ويؤثر على قدرتها التشغيلية وسمعتها على المستوى الدولي خصوصا في ما يتعلق بالاتفاقيات القائمة أو المستقبلية وحول احتمال تكرار التجارب السابقة في استغلال التمويل الدولي لفت الدروبي إلى أن الجهات المانحة أصبحت أكثر حرصا على الرقابة وهناك شروط صارمة لمتابعة صرف المشاريع الإنسانية والتنموية ما يجعل إعادة السيناريو بالكامل أصعب من السابق لكنها ليست مستحيلة إذا وجهت الأموال عبر قنوات الدولة فقط وأضاف يمكن القول إن القرار يهيئ بيئة قد تكرر التجارب السابقة في استغلال التمويل الدولي خصوصا إذا لم ترافقه آليات شفافة وفعالة لمراقبة الصرف ولكن وجود رقابة دولية مشددة وبعض الشروط القانونية قد تحد من التأثير السلبي بشكل كامل