الحكومة الإسرائيلية تسحب ميزانيات الداخل الفلسطيني

33 مشاهدة
تعتزم عدة جهات فاعلة في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل بينها جهات حقوقية تقديم التماس إلى المحكمة العليا ضد إقدام الحكومة الإسرائيلية على اقتطاع نحو نصف مليار شيكل من ميزانيات مخصصة للمجتمع العربي وتحويلها لصالح جهاز الأمن العام الشاباك والشرطة بذريعة مكافحة العنف والجريمة على حساب مشاريع حيوية ولا تقتصر خطورة هذه الخطوة على الجانب المالي بل تحمل أبعادا سياسية وأمنية وقد تعزز فعليا تعقب المواطنين العرب من فلسطينيي 48 واختراق خصوصيتهم كما تكمن المفارقة في وجود ميزانيات لم تستغل من خطة سابقة مخصصة لمكافحة الجريمة ما قد يشير إلى أن الحكومة تضمر شيئا آخر وتتمثل مفارقة أخرى في أن تقارير سابقة أشارت إلى وجود علاقة بين منظمات الإجرام والأجهزة الأمنية الإسرائيلية وتعني هذه الخطوة مشاركة الشاباك رسميا في مكافحة الجريمة في المجتمع العربي أو على الأقل هذا ما هو معلن وسط شكوك لدى المواطنين العرب بأن الشرطة والشاباك متورطان في تغذية الجريمة فضلا عن أن السلاح كثيرا ما يصل إلى المجرمين من قواعد الجيش وبحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس قاد الخطة كل من بنيامين نتنياهو والوزيرين إيتمار بن غفير وماي غولان ومن بين التساؤلات المطروحة إذا كانت الحكومة مهتمة فعلا باجتثاث الجريمة فلماذا تحركت الآن فقط في نهاية ولايتها بعد سنوات متواصلة من ارتفاع حالات القتل في المجتمع العربي وتسجيل أكثر من 150 جريمة قتل منذ مطلع العام الجاري وحده ولماذا تقتطع الأموال من ميزانيات الخطة الحكومية 550 المخصصة لسد الفجوات والحد من التمييز في مختلف المجالات بدلا من استغلال ميزانيات الخطط المخصصة لذلك وسيخصص في إطار القرار الجديد نحو 364 5 مليون شيكل من الميزانيات المقتطعة لصالح الشاباك بذريعة إنشاء وحدة خاصة لمكافحة تهريب وتجارة الأسلحة وتعزيز القدرات الاستخبارية والعملياتية وإضافة إلى ذلك سيخصص نحو 132 4 مليون شيكل للشرطة بذريعة إنشاء وحدة خاصة لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي بما يشمل إنشاء منظومات تكنولوجية والتزود بوسائل عملياتية متقدمة وبحسب بيان نتنياهو ستخصص 130 وظيفة جديدة لـالشاباك ابتداء من هذا العام إلى جانب تخصيص ميزانية ثابتة قدرها 35 مليون شيكل سنويا ومن بين الجهات التي تحركت ضد القرار مركز مساواة الحقوقي ومقره حيفا والذي كان قد حذر قبل المصادقة على القرار من أن هذه الخطوة تمثل تغييرا في أهداف الخطة التي أقرت لتقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع العربي قرار خطير في حديث لـالعربي الجديد قالت سهى سلمان موسى المديرة التنفيذية لمركز مساواة إن من مخاطر القرار أنه يأخذ من ميزانية خطة يفترض أنها جاءت في حينه لسد الفجوات وهذا يعني أن جزءا من البرامج سيتوقف علما أن الكثير منها يشكل أطرا للشباب ومن المهم التذكير كذلك بأنه في ديسمبر كانون الأول الماضي اقتطعت الحكومة أيضا 220 مليون شيكل بحجة تحويلها لمكافحة العنف والجريمة وتوضح موسى أن مكافحة الجريمة هي أولا مسؤولية الدولة والشرطة وليست مسؤولية الشاباك كما أن تعزيز الشرطة يجب أن يكون من الميزانيات المخصصة لوزارة الأمن القومي فلماذا يكون ذلك الآن على حساب المجتمع العربي كذلك فإن اقتطاع هذه الميزانيات المخصصة للبنى التحتية والتشغيل والأطر الشبابية يدخلنا بوصفنا مجتمعا في دائرة العنف والجريمة شئنا أم أبينا ولا يحد منها ولفتت المديرة التنفيذية لمركز مساواة إلى وجود الخطة 549 أو ما يعرف بالقرار الحكومي 549 وهي خطة خمسية أقرتها الحكومة الإسرائيلية لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي لتغطي الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2026 وأوضحت أنه ضمن هذه الخطة يفترض تخصيص مليار ومئتي مليون شيكل لمكافحة العنف والجريمة والإجرام المنظم وهناك سبع وزارات مرتبطة بهذه الخطة منها وزارة الأمن القومي ووزارة القضاء ووزارة الرفاه لكن لاحقا اكتشفنا أن نصف هذه الميزانيات تقريبا لم يستنفد نتحدث عن مئات ملايين الشواكل التي لم تستغل والسؤال لماذا لا تستخدم هذه الأموال المخصصة لمكافحة الجريمة وبدلا من ذلك تختار الحكومة الاقتطاع من الخطة 550 نحن نرى أن هذه سياسة ممنهجة لوزيرة المساواة الاجتماعية ماي غولان التي يفترض أن تهتم بكل ما يتعلق بميزانيات المجتمع العربي خاصة أن سلطة التطوير الاقتصادي للمجتمع العربي موجودة ضمن هذه الوزارة لكنها بدلا من ذلك تحول الميزانيات إلى بن غفير وغيره ولغايات أخرى خطر أمني ترى أوساط في المجتمع العربي أن هذه الخطوة تنم عن تصنيف أمني للمواطنين العرب وفي هذا السياق قالت موسى لـالعربي الجديد إن ما يحدث يندرج ضمن سياسة عامة أوسع بحيث تبحث الحكومة عن كل ذريعة ممكنة لاعتبار المجتمع العربي خطرا أمنيا هذا ما يعنيه إدخال الشاباك إلى هذا المجال تريد الحكومة بذلك تعزيز اختراق الشاباك لمجتمعنا لأهداف لا تتعلق بمكافحة العنف وبهذا الصدد هناك الكثير من الأسئلة الدستورية والقانونية والأخلاقية كيف يمكن توظيف جهاز مسؤول عن أمن الدولة والأسلحة المهربة وغير المرخصة من الخارج وإقحامه في قضايا مجتمعنا وأشارت موسى في ختام حديثها إلى أن عدة جهات بينها مؤسسات أهلية تنسق في ما بينها لتقديم التماس ضد القرار إلى المحكمة العليا وربما يكون ذلك في الأسبوع المقبل على أمل أن يجدي ذلك نفعا بعد تجاهل الحكومة الاعتراضات المهنية والقانونية التي قدمت قبل إقراره مؤشر سيئ جدا اعتبر رئيس بلدية كفر قرع عضو اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية فراس بدحي أن اقتطاع الميزانيات أمر مؤسف ويرى بدحي في حديث لـالعربي الجديد أن تناول الحكومة لموضوع العنف والجريمة بعد تجاهله لسنوات هو أمر يفترض أن يكون جيدا في الوضع الطبيعي ولكن لماذا يكون ذلك من خلال خطة تأتي على حساب الميزانيات المخصصة للعرب ولتقليص الفجوات متسائلا في الوقت ذاته عما إذا كان الشاباك سيحفظ خصوصية المجتمع العربي أم سيكون سببا في ملاحقته إذا تدخل فعلا لمكافحة الجريمة وأضاف اقتطاع الميزانيات مؤشر سيئ جدا سيؤثر في مجالات كثيرة ويساهم في تدهور الأوضاع ويمس بالخدمات في ظل حاجة المجتمع العربي الماسة إلى هذه الميزانيات ويرى بدحي أن مبلغ نصف مليار شيكل مهم جدا لنا لكنه لا يساوي شيئا أمام ما تخصصه الحكومة لدعم المستوطنات والمدن اليهودية ما يدفعنا إلى الشك في نياتها ذلك أن المبلغ على أهميته بالنسبة إلينا زهيد بالنسبة لها واعتبر بدحي أن الشاباك لن يسأل المجتمع العربي حين يتدخل في شؤونه وأن إسرائيل بمختلف أذرعها مطالبة بتوفير الأمان للمواطنين لكن بعيدا عن انتهاك الخصوصية مضيفا أنه يجب أن تكون هناك رقابة على استخدام هذه الأدوات في مكافحة الجريمة بصورة لا تمس المواطن العربي ولا تشكل خطورة عليه وعلى حريته بوصفه مواطنا في هذه البلاد يجب ألا يكون الشاباك وسيلة لتعقب المجتمع العربي وملاحقة أفكارنا وعملنا السياسي والمس بحريتنا نحن نحذر من مثل هذه الأمور ونرى فيها مساسا صارخا بحرية المواطن مراقبة أمنية جماعية في سياق متصل أوضحت جمعية حقوق المواطن أن مكافحة الجريمة حتى عندما يدور الحديث عن جريمة خطيرة في المجتمع العربي لا تقع ضمن صلاحيات الشاباك بموجب القانون فالشاباك جهاز أمني مخصص للتعامل مع التهديدات الأمنية وليس جهازا شرطيا لمعالجة قضايا جنائية مدنية واعتبرت الجمعية في بيان صدر خلال الأيام الأخيرة أن إدخال الشاباك إلى هذا المجال يشكل تجاوزا خطيرا للصلاحيات ويمس بحقوق أساسية من بينها الحق في المساواة والكرامة والحرية والخصوصية والإجراء العادل كما يثير التخوف من استخدام أدوات سرية واستخباراتية واسعة ضد المواطنين العرب وتحويل المجتمع العربي إلى ساحة مراقبة أمنية جماعية والموقف القانوني الذي عبر عنه المستشارون القضائيون للحكومة في السنوات الأخيرة واضح معالجة الجريمة بحد ذاتها ليست من مهام الشاباك حتى عندما تكون الجريمة خطيرة أو تشمل استخدام السلاح لذلك فإن مشاركة الشاباك في العملية الحالية كما نشر تخالف هذا الموقف وتستوجب وقفا فوريا وشددت الجمعية على أن معالجة الجريمة والعنف في المجتمع العربي يجب أن تتم عبر إنفاذ قانون مهني عادل وشفاف وبالاستثمار في تقليص الفجوات والخدمات المدنية لا من خلال توسيع صلاحيات جهاز أمني سري ضد أقلية قومية تعاني أصلا من تمييز بنيوي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح