الحكومات التي تسيطر على الدولة ولا تبنيها

يمنات
زكريا نمر
أكبر كذبة سياسية يمكن أن تصدقها الشعوب هي أن وجود حكومة يعني وجود دولة.قد تكون هناك رئاسة، ووزارات، وبرلمان، وجيش، وشرطة، وميزانية، وسفارات، ومئات المسؤولين، ومع ذلك لا تكون هناك دولة بالمعنى الحقيقي.الدولة ليست عدد المؤسسات التي تظهر في الوثائق، بل قدرتها على العمل عندما يغيب الأشخاص الذين يديرونها.كثير من الحكومات لا تفشل لأنها عاجزة عن السيطرة على الدولة، بل لأنها تنجح في السيطرة عليها أكثر مما تنجح في بنائها.تسيطر على التعيينات، وتسيطر على الموارد، وتسيطر على الأجهزة الأمنية، وتسيطر على الخطاب السياسي، وتوزع المناصب على الموالين، لكنها لا تبني مؤسسة قادرة على البقاء بعد رحيلها.وهذا هو الفرق بين الحاكم الذي يريد دولة، والحاكم الذي يريد سلطة.
الحاكم الذي يريد دولة يبني مؤسسة تستطيع أن تقول له: لا أما الحاكم الذي يريد سلطة، فيبحث عن مؤسسة تقول له: نعم ومن هنا تبدأ عملية تدمير الدولة ببطء.عندما تصبح الوظيفة مكافأة للولاء، يموت مبدأ الكفاءة.عندما تصبح التعيينات السياسية أهم من الخبرة، تموت الإدارة عندما يصبح القانون انتقائيا، تموت العدالة.عندما يصبح الجيش مرتبطا بالسياسة، يموت مفهوم المؤسسة العسكرية الوطنية.عندما تصبح القبيلة طريقا إلى السلطة، تموت المواطنة وعندما يصبح المال العام وسيلة لشراء الولاءات، يتحول الفساد من جريمة إلى نظام ثم تسأل الحكومة: لماذا لا تتقدم الدولة؟ لأنها ببساطة تستهلك الدولة بدلا من أن تبنيها.الدولة الحديثة تحتاج إلى مؤسسات تستطيع العمل دون أن تنتظر اتصالا من الوزير، وقضاء يستطيع محاسبة المسؤول، وشرطة تحمي المواطن لا أن تحمي السلطة فقط، وإدارة عامة تقوم على الكفاءة، واقتصاد ينتج الثروة بدلا من انتظار خزينة الدولة.أما إذا كان كل شيء مرتبطا بشخص واحد، فهذه ليست قوة سياسية.هذه هشاشة مؤسسية مقنعة بالقوة.وأن بعض الحكومات تستخدم ضعف المؤسسات كوسيلة للبقاء.
لماذا؟ لأن المؤسسة القوية تقيد السلطة القضاء المستقل يحد من السياسي الصحافة الحرة تكشفه البرلمان الفعال يراقبه الإدارة المهنية ترفض أوامر غير قانونية المجتمع المدني يسأله.والمواطن الواعي لا يحتاج إلى واسطة كي يحصل على حقه.لهذا فإن بناء
ارسال الخبر الى: