هل الحقيقة ضرورية

23 مشاهدة

إذا كان غياب الحقيقة كحضورها سيان، فلا مبرر لإضاعة الوقت الثمين في البحث عنها، ولو بالعودة إلى زمن صراع الجبارين العملاقين الاتحاد السوفييتي، والإمبريالية الأميركية، عندما كان كل منهما يحاول استباحة العالم بأيديولوجيته، لا مفكر يستطيع التفكير إلا بموجبها، من دون انزياح قيد أنملة عنها، فإذا كنت يسارياً هناك ما يسدد خطاك إلى الجنة الشيوعية، وإذا كنت يمينياً هناك ما يقودك إلى النعيم الرأسمالي.

الاشتراكية العربية التي سُخر منها، كانت محاولة بائسة ولدت ميتة، أمام الزخم الشيوعي، المبرمج بآليات مبوبة من الألف إلى الياء، والطريق إليها محسوم بالصراع الطبقي، ثم إن الاشتراكية علمية، فلماذا العربية؟ كذلك الحرية، كل ما دار عنها لا يزيد عن سفسطة، ما دام أن الحرية كل الحرية للشعب ولا حرية للأعداء الطبقيين من البرجوازية الكبيرة والصغيرة.

سلط الأميركيون المثقفين على المثقفين، فأخذتهم المخابرات الأميركية CIA على عاتقها وتحت إشرافها، هل هناك مؤسسة في العالم أكثر منها شهرة؟ شهرتها بالانقلابات معروفة وموثوقة، ماذا تعني إزاءها الانقلابات الفكرية؟

لم يتحد العمال، اتحد العسكر، وانفرط عقد المثقفين الأخيار

تلخص العالم بكتلتين من الدول، لا يُسمح لك بأن تفكر بمعزل عن أحدهما. اليوم لم يختلط الحابل بالنابل، وإنما أضاف المثقفون بعض التحسينات إلى أيديولوجياتهم، تمليها الحداثة، لا بأس بالاحتفاظ بشيء من العدالة الاجتماعية، لكن مع الثرثرة بالديمقراطية والعلمانية والحرية والدولة المدنية، وإتاحة المجال لزعيق النسويات، ولا بأس بغض النظر عن المثلية والجندر... مسايرة للغرب الإنساني، حتى روسيا تسايرهم. هناك برامج مخصصة لهذا الترشيد تعمل على تدريسه منظمات غامضة التمويل، لا يعرف من يدفع لها، فقنوات المال معقدة جداً، حتى المسؤولون عنها، لا يعرفون من أين تمطر عليهم الدولارات. المهم: ابدأ تصل.

أما كيف تصل، فكل خطوة معمول حسابها، فالمقاومة إرهاب، والشهداء إرهابيون، والتضحية بالنفس، انتحار إرهابي، والمسلمون المتشددون إرهابيون بالفطرة، والمعتدلون سيصبحون إرهابيين. وهو ما توافق عليه العالم، فكانت الثقافة على السوية نفسها، هذا مجرد مثال. لكن أدى إلى اعتبار الإسلام دين الإرهاب، فطاول الاتهام اللحى والسبحات والصلاة والحجاب والمآذن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح