الحقيقة المرة التي تحاول السعودية القفز عليها في اليمن
مجدداً تعود السعودية لاستراتيجية الهروب من اليمن وقد فشلت مرة أخرى عسكرياً ودبلوماسياً، فما الحقيقة التي تحاول تجاوزها وتتعاظم يوماً بعد آخر في هذا البلد الذي ظلت ساحته كملعب سعودي إقليمياً ودولياً؟
في مارس من العام 2015، شنت السعودية أكبر حملة عسكرية في التاريخ المعاصر على اليمن. أنشأت تحالفاً من قرابة 17 دولة واستعانة بمرتزقة من جنسيات مختلفة وجلبت أحدث أسلحة العالم وتقنياته العسكرية.
كان العنوان السعودي البارز آنذاك “استعادة الشرعية”، وكان تنظر لليمن الذي أبقته ممزقاً وفقيراً لعقود كأسهل من قضم قطعة كيك حتى وصل الأمر بها لتوقع أسبوعين فقط من الحرب لحسم المعركة.
ربما كانت السعودية حينها معذورة حيث لا قوة على الأرض وأسلحة تم تدميرها بمساعدة أمريكية، والقوى اليمنية المحسوبة أصلاً على السعودية قد غادرت أصلاً إلى أراضيها، ولم يتبق سوى تيار يمني واحد لم يدنس يوماً بالمال السعودي ليقاوم. لكن اليوم، وبعد أكثر من عقد من الحرب والحصار، لا تزال السعودية تحاول تكرار السيناريو السابق ذاته في العام 2015، وهي بذلك تقفز على الحسابات التي تجرعت مرارتها على مدى السنوات الماضية.
ما لم تريد السعودية الاعتراف به مع أنه حقيقة على الأرض أن لليمن حق فرض سيادتها على كامل أراضيها وسواحلها، وهذه نصوص دولية لا تفهم السعودية أبجديتها. أما الأمر الآخر فيتعلق بصعود اليمن كقوة إقليمية عسكرياً مع فرضها وقائع على الأرض على طول امتداد خارطة العالم، سواء بالمواجهات في البحر الأحمر أو بهزيمة تحالف السعودية وحتى أمريكا وبريطانيا والغرب وإسرائيل مجتمعة.
كان يفترض بالسعودية أن تعيد خلال سنوات الهدنة الماضية -وهي طويلة جداً- مراجعة الحسابات في اليمن باعتبارها فرصة قد لا تتعوض على المدى القريب، لكنها بدلاً من السير باتفاق سلام شامل شرعت بإعادة تشكيل التحالفات كالبحر الأحمر والثلاثي، مع أن تحالف “عاصفة الحزم” في العام 2015 كان أوسع وأكثر تسليحاً. ومع أن جميع تحشيداتها لجولة صراع جديدة تبعثرت على إيقاع سطوة اليمن في البحر الأحمر والساحل الغربي، إلا أنها تكرر الخطأ الدبلوماسي ذاته، وقد
ارسال الخبر الى: