بين الحقبة السعودية والحقبة الإسرائيلية الحقبة اليمنية قادمة
ومايسطرون _ ناصر قنديل|
لا تُقاس ولادة القوى الإقليمية بحجم ترسانتها وحده، بل بقدرتها على الجمع بين الجغرافيا والسكان والهوية السياسية والإرادة القتالية والاستقلال في اتخاذ القرار. وبهذا المقياس يبدو اليمن مرشحاً لأن يكون مركز الثقل العربي الجديد، بعدما وصلت الحقبة السعودية إلى حدودها التاريخية، وفشلت إسرائيل في تحويل تفوقها العسكري والتقني إلى قيادة مقبولة للمنطقة. ليست المسألة أن اليمن سيحل مكان السعودية اقتصادياً أو ينافس إسرائيل تكنولوجياً، بل إنه يقدم نموذجاً مختلفاً للقوة، يقوم على امتلاك قرار الحرب والسلام، وربط القوة العسكرية بقضية تحظى بشرعية شعبية عربية واسعة، وفي مقدمتها فلسطين.
كشفت تجربة 2014 ومطلع 2015 أن أنصار الله لم يكونوا مجرد قوة محلية توسعت مستفيدة من فراغ سياسي، بل القوة اليمنية الوحيدة القادرة على فرض معادلة وطنية شاملة. فقد انتقلوا من صعدة إلى صنعاء، ثم امتد حضورهم باتجاه الساحل والجنوب وصولاً إلى باب المندب، من دون أن تواجههم قوة داخلية منظمة قادرة على وقف تقدمهم. فرّ الرئيس عبد ربه منصور هادي من صنعاء إلى عدن، ثم غادر عدن مع اقتراب قوات أنصار الله وحلفائهم، قبل أن يبدأ التدخل السعودي في 26 آذار 2015. وكانت المواجهات المحلية القائمة محدودة ومفككة، وفي الوقت نفسه، لم يكن باب الحل السياسي مغلقاً؛ فقد كانت المفاوضات التي رعاها المبعوث الأممي جمال بن عمر تتقدم نحو صيغة اتفاق على تقاسم السلطة وترتيب المرحلة الانتقالية عندما بدأت الحرب. وبذلك لا تثبت وقائع تلك المرحلة أن اليمن كان منقسماً بالتساوي بين قوتين، بل تثبت أن التدخل السعودي قطع مساراً كان يتجه إلى تكريس أنصار الله قوة مركزية في الدولة من خلال تسوية سياسية، بعدما عجز خصومهم في الداخل عن منع تقدمهم ميدانياً. وقد أكد بن عمر لاحقاً أن المحادثات كانت قريبة من نهايتها عند بدء التدخل، فيما توثق الوقائع فرار هادي إلى السعودية عشية انطلاق الحملة.
وتتكرر الدلالة اليوم. فقد أظهر انهيار أكثر من خمسة عشر لواء ونحو ثلاثين ألف مقاتل في الساحل الغربي أن كثرة
ارسال الخبر الى: