غزة بين الحصار والإعمار المساعدات تتحول إلى أداة سياسية في مرحلة ما بعد الحرب

36 مشاهدة

لم يعد ملف المساعدات وإعادة إعمار قطاع قطاع غزة ملفًا تقنيًا أو إغاثيًا محايدًا، بل تحوّل إلى أحد أبرز ساحات الصراع السياسي–الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب. فالمساعدات لم تُقدَّم باعتبارها استجابة لاحتياجات إنسانية ملحة، بل أُعيد تنظيمها ضمن ترتيبات أوسع لإدارة الواقع الفلسطيني بعد العدوان، بما يخدم موازين القوة ويكرّس واقع السيطرة والتحكم.

وتكشف التصريحات الرسمية، خصوصًا الصادرة عن مسؤولين أمريكيين، عن فجوة عميقة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني. ففي الوقت الذي جرى فيه الترويج لدخول مئات الشاحنات يوميًا إلى غزة، تؤكد بيانات الجهات الحكومية في القطاع أن هذه الأرقام مضللة ولا تعكس حجم المساعدات الحقيقي، ما يشير إلى معركة مفتوحة حول الرواية، لا تقل أهمية عن السيطرة على الأرض.

أما الحديث عن إعادة الإعمار، فيجري تداوله بمعزل عن شروطه السياسية الفعلية، وعلى رأسها تحكم الاحتلال الكامل بالمعابر، وبطبيعة المواد المسموح بدخولها، وبوتيرة التنفيذ. وهو ما يجعل الإعمار، في ظل هذه المعادلة، أداة ضمن مشروع “إدارة ما بعد الحرب”، لا مسارًا حقيقيًا لاستعادة الحياة في قطاع دمّرته الحرب.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بشأن دخول 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى القطاع “مضللة” ولا تعكس الواقع الميداني.

وأكد المكتب أن المتوسط الفعلي منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي لا يتجاوز 234 شاحنة يوميًا.

وتكمن خطورة هذه التصريحات في أنها لا تقتصر على تقديم أرقام غير دقيقة، بل تؤدي وظيفة سياسية واضحة، تتمثل في تبرئة الاحتلال من جريمة الحصار والتجويع، وإعادة تسويق المشهد الإنساني بوصفه تحت السيطرة، وهو ما يندرج ضمن مفهوم “اقتصاد الإغاثة”، حيث تُدار المساعدات وفق حسابات سياسية وأمنية لا وفق معايير الاحتياج الإنساني.

وبحسب معطيات المكتب الحكومي، دخل إلى غزة خلال 62 يومًا من وقف إطلاق النار 14534 شاحنة فقط، من أصل 37200 كان يفترض دخولها وفق بنود الاتفاق، بنسبة التزام لا تتجاوز 39%.

وتؤكد هذه الأرقام أن سياسة تقليص المساعدات ليست

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح