من فك الحصار على صنعاء إلى إنكار حق الجنوب مأزق النخب الشمالية و مسؤوليتها التاريخية

النخب الشمالية أسيرة لعقلية الهيمنة، تطالب الجنوب بالشراكة في الحرب، لكنها تتحفظ بل ترفض حقه في تقرير مصيره
لقد استقطب اهتمامي المقال المقتضب الذي قام بصياغته الأستاذ والصديق العزيز لطفي شطارة،إذ كتب : لوكانت القوى الشمالية الان مع القوى الجنوبية ومعترفة بحقها في استعادة الدولة لسقط الحوثي
زمان،فليتذكروا بأن الجنوب هو الذي ساعد الشمال في ٦٧ على فك الحصار عن صنعاء ولكن المزايدة السياسية من نخب ومحاذقة الشمال والتمسك عناد بالوحدة المنتهية اوصلنا الى هذا
الوضع اليوم
استلهمت من المقال أعلاه فكرة إعداد مقال تحليلي موسع يتناول هذه المفارقة وأبعادها السياسية والتاريخية و القانونية . لو أن القوى الشمالية اعترفت بحق شعب الجنوب في استعادة دولته، ووقفت إلى جانبه بدل الإصرار على فرض وحدة فقدت أسسها السياسية بل و القانونية، لكان المشهد اليمني اليوم مختلفًا، ولكانت مواجهة الحوثيين أكثر تماسكًا.
ألم يكن الجنوب هو الذي ساند الشمال في معركة فكّ الحصار عن صنعاء عام 1967؟ فلماذا تتجاهل النخب الشمالية هذه الحقيقة التاريخية، وتتعامل مع الجنوب اليوم وكأن تضحياته بالأمس لا تستحق الاعتراف، وكأن حقه في استعادة دولته جريمة سياسية لا يجوز حتى مناقشتها؟
إن المأزق الذي يعيشه اليمن اليوم ليس عسكريًا فحسب، بل هو أيضًا نتيجة حسابات سياسية و توسعية قصيرة النظر، ومزايدات ترفض الاعتراف بحقيقة أن الوحدة التي قامت عام 1990 لم تعد، بعد حرب 1994 المشؤومة
لقد كان الجنوب دولةً مستقلة قائمة بذاتها قبل الوحدة عام 1990، يتمتع بشخصيته الدولية، ويمتلك مؤسساته السياسية والقانونية، وكان عضوًا في الأمم المتحدة. غير أن حرب 1994 شكّلت نقطة التحول الحاسمة، إذ أدت إلى فرض الوحدة بالقوة العسكرية، وتقويض الأساس السياسي القائم على الشراكة بين الطرفين.
ومن منظور القانون الدولي، فإن استخدام القوة لفرض ترتيبات سياسية على شعب، أو حرمانه من ممارسة حقه في تقرير مصيره، يثير إشكالات قانونية جوهرية تتصل بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما حظر استخدام القوة وحق الشعوب في تقرير المصير. وعليه، فإن استمرار الاعتراف الدولي بوحدة الدولة
ارسال الخبر الى: