من الحصار إلى العمق ينتزع اليمن زمام المعادلة ويسقط الرهانات

حين تبلغ الحماقة سِدرتها، وتعمى أبصار المستكبرين عن قراءة التحولات، لا تعود اللُّغة تتسع للحديث، ولا يبقى للميدان إلا أن يفرض كلمته الأخيرة.
اليوم تُكسر الأغلال، وتتهاوى معادلات الوصاية الهشة تحت وطأة ضربات استراتيجية حاسمة، تعلن جهارًا أن زمن الانحناء قد ولّى دون رجعة.
إنه يوم تاريخي مشهود، ومنعطف غير مسبوق في تاريخ اليمن الحديث، يوم من أيام الله العظام، تجسد فيه القوات المسلحة اليمنية مرحلة مفصلية حاسمة، ترسم على ضوئها ملامح مستقبل المنطقة، ومصير اليمن وفلسطين، وهُوية الأمة بأسرها.
إن هذه المواجهة التي فرضها العدو السعودي على الشعب اليمني يتجاوز أثرها حدود الجغرافيا الضيقة، لتغدو معركة تقرير المصير، فإما هيمنة تحكم قبضتها على حاضرنا ومستقبل أجيالنا، وإما كسر مطلق لهذه الهيمنة، يعيد للأمة اعتبارها المسلوب، ويمنح اليمن وفلسطين أفق التحرير الحقيقي.
في مثل هذه اللحظات الفاصلة، تتجدد الصورة ذاتها في مواجهة ناصعة لا لبس فيها ولا غموض، واصطفاف بين حقٍّ أبلج وباطلٍ لجلج، بين مشروع يبتغي إخضاع الأمة وحصارها وتجويعها، وآخر يذود عن نهضتها وكرامتها.
لم يكتفِ النظام السعودي بعدوانه وحصاره على اليمن، فقد تمادى في طغيانه بقصف مطار صنعاء وميناء الحديدة وجزيرة كمران، وبدلًا من أن يخضع لمطالب الشعب العادلة واستحقاقات السلام، ها هو اليوم يكتوي بلهيب غيِّه، ويدفع كلفة استكباره في ميدان الحرب.
وما كانت تلك الضربات الصاروخية المسددة نحو مطار أبها خلال الأسبوع الماضي إلا تمهيدًا ناريًّا وعملياتيًّا مدروسًا بعناية فائقة، لتفكيك الأنساق الدفاعية، واختبار جاهزية المنظومات الاعتراضية، إيذانًا بالدخول الرسمي للصواريخ الثقيلة والباليستية والطائرات المسيرة بعيدة المدى إلى خط المواجهة، لتضع العمق الاستراتيجي والمراكز الحيوية للعدو السعودي أمام واقع هجومي غير مسبوق، إذا ما استمر في غطرسته وإجرامه.
لقد توهم العدو أن بإمكانه الالتفاف على المعادلة التي فرضها اليمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب والبحر العربي، وبدلًا من أن يراجع حساباته ويتجه نحو استحقاقات السلام الكفيلة بكفِّ العدوان ورفع الحصار، حسم خياره وقرر المضي في طريق المكابرة والتصعيد.
وأمام هذا الصلف، لم يكن أمامَ
ارسال الخبر الى: