الحصار البحري الأمريكي على إيران في ظل مفاوضات إسلام آباد

د. فاضل الشرقي
من القصف إلى الحصار – تحول في استراتيجية واشنطن
في تطور لافت للمسار العسكري والدبلوماسي للصراع الأمريكي-الإيراني، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 13 أبريل 2026م عن فرض حصار بحري شامل على «جميع السفن التي تحاول الدخول إلى أو الخروج من الموانئ الإيرانية» فيما اعتبرت طهران الإجراء «قرصنة بحرية». جاء هذا القرار بعد ساعات فقط من انهيار الجولة الأولى من المفاوضات في إسلام آباد، والتي استمرت 21 ساعة متواصلة تحت وساطة باكستانية.
ما يثير التساؤل، ليس فرض الحصار في حد ذاته، بل توقيته بالتزامن مع تمديد الهدنة المؤقتة والإعلان عن استئناف المفاوضات في العاصمة الباكستانية. فقد صرّح ترامب في تصريح له في 13 أبريل بأن «أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي سيتم تدميرها فوراً» ، وفي الوقت نفسه أبدى تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، قائلاً إن المحادثات «تسير على نحو جيد جداً».
فهل يمثل هذا التناقض الظاهري تخبطاً في الاستراتيجية الأمريكية، أم أنه يعكس تحولاً محسوباً نحو نموذج جديد من الضغط «فوق الصفر» يجمع بين القبضة العسكرية والقفاز الدبلوماسي؟ هذه الورقة التحليلية تسعى إلى استقراء الأهداف الاستراتيجية الكامنة وراء الحصار البحري الأمريكي، متجاوزة القراءات السطحية التي تركز على «الضغط الاقتصادي» فقط، إلى أبعاد أوسع تشمل النماذج التاريخية (فنزويلا)، والرهانات الجيوسياسية (الصين وأوروبا)، والمناورات التكتيكية (الاستخبارات والاغتيالات)، والسيناريوهات المستقبلية (الحصار الجوي والإنزال البحري).
أولاً: «النموذج الفنزويلي» – إرهاصات استراتيجية أمريكية ممهدة
لفهم الأبعاد العميقة للحصار الحالي، لا بد من العودة إلى التجربة الأمريكية السابقة في فرض حصار بحري على فنزويلا الذي أعلنه ترامب في 17/ 12/ 2025م. تلك التجربة، التي استمرت لشهور وبلغت ذروتها في عملية «الحسم المطلق» في 3 يناير 2026م، أفضت إلى:
1. شل كامل للاقتصاد الفنزويلي: توقف صادرات النفط، انهيار العملة، انقطاع الخدمات الأساسية، مع مصادرة ناقلات النفط الفنزويلية في البحر الكاريبي.
2. تصدع داخلي في منظومة الحكم: اشتداد الخلافات بين أجنحة النظام، واتهامات بالخيانة والتواطؤ، مع اختراق استخباراتي أميركي واسع.
ارسال الخبر الى: