دخل الحصار على الموانئ الإيرانية الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب عند الساعة الخامسة مساء اليوم بتوقيت مكة المكرمة حيز التنفيذ بعد أن انقضى الموعد الذي حددته الولايات المتحدة ويفترض أن يطال هذا الحصار الذي لقي انتقاد حلفاء لواشنطن كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها ما قد يرفع مجددا أسعار النفط في العالم ويثير بشكل خاص قلق الصين وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن تصريحات ترامب بشأن حصار مضيق هرمز بعيدة كل البعد عن الواقع ومجرد تهديد وأشار في منشور على منصة إكس إلى أن هذه المحاولة تعد حربا وسترد إيران عليها ولفت إلى وجود أوراق أخرى يمكن استخدامها لمواجهة التهديد بالحصار دون الكشف أن يكشف عن هذه الأوراق وذكر أن محاولة حصار مضيق هرمز ستزيد الوضع تعقيدا وتفاقم تقلبات السوق العالمية خسائر إيران ويرى مركز صوفان للأبحاث في نيويورك أن هدف ترامب من حصار الموانئ الإيرانية هو حرمانها من عائدات صادراتها وإجبار كبار مستوردي نفطها ولا سيما الصين على الضغط عليها لإعادة فتح مضيق هرمز وبحسب المسؤول التنفيذي السابق في وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية مياد مالكي فإن خسائر إيران من أي حصار بحري أميركي لمضيق هرمز قد تصل إلى نحو 435 مليون دولار يوميا منها 276 مليون دولار من خسائر الصادرات و159 مليون دولار من الواردات المعطلة أي ما يعادل قرابة 13 مليار دولار شهريا وأوضح في عدة منشورات على منصة إكس إلى أن أكثر من 90 من تجارة إيران السنوية البالغة 109 7 مليار دولار تمر عبر الخليج ما يجعل الحصار ضربة مباشرة للتجارة والمالية العامة وقال المالكي إن الضربة الأكبر ستطال صادرات النفط الخام إذ كانت إيران تصدر نحو 1 5 مليون برميل يوميا بعائد يقارب 139 مليون دولار يوميا فيما تمر 92 من هذه الصادرات عبر جزيرة خارج من دون وجود بدائل واقعية للتصدير وأضاف إن صادرات البتروكيماويات ستتوقف بدورها بما يعني خسارة إضافية تقارب 54 مليون دولار يوميا إلى جانب تعطيل معظم الصادرات غير النفطية المارة عبر موانئ الخليج وأشار المالكي إلى أن الموانئ الإيرانية الرئيسية الواقعة داخل الخليج مثل شهيد رجائي والإمام الخميني ستتأثر بشكل مباشر بينما تبقى البدائل محدودة جدا إذ يعمل ميناء جاسك بجزء بسيط من طاقته في حين لا يملك ميناء تشابهار قدرة كافية لتعويض الخسائر ولفت إلى أن الواردات المقدرة بنحو 58 مليار دولار في 2025 ستتضرر كذلك بما يفاقم الضغط على الصناعة والسلع الأساسية والأسعار وأكد المالكي أن إيران تملك مخزونا نفطيا يتراوح بين 50 و55 مليون برميل مع سعة متبقية تقارب 20 مليون برميل فقط ما يعني أن التخزين سيمتلئ خلال نحو 13 يوما إذا استمر فائض الإنتاج وهو ما قد يجبرها على إغلاق الآبار كما حذر من أن الحصار قد يسرع انهيار الريال ويزيد الضغوط التضخمية في وقت لا تستطيع فيه البدائل الإيرانية تعويض أكثر من 10 من التجارة التي تمر عبر الخليج استنزاف بحري ووفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية فإنه يمر عبر هذا الشريان الحيوي يوميا ما بين 1 8 إلى 1 9 nbsp مليون برميل من النفط الخام والمكثفات الإيرانية إضافة إلى الجزء الأكبر من تجارة سنوية تتجاوز 100 مليار دولار وهو ما يجعل أي حصار بحري فعال استنزافا مباشرا لموارد طهران الاقتصادية وينذر سريعا بموجة جديدة من التشدد في أسواق النفط العالمية وفي السياق نفسه قالnbsp كبير الاقتصاديين في شركة كابيتال إيكونوميكس البريطانية المتخصصة في الأبحاث الاقتصادية نيل شيرينغ في تصريحات لشبكة سي إن إن إن منع صادرات النفط الإيرانية عبر حصار مضيق هرمز سيحرم طهران من مصدر تمويل حيوي للحكومة وأنشطتها العسكرية وأوضح أن قيمة صادرات إيران النفطية بلغت نحو 45 مليار دولار خلال العام الماضي أي ما يعادل قرابة 13 من الناتج المحلي الإجمالي ما يعني أن أي توقف شبه كامل للصادرات سيترجم سريعا إلى فجوة كبيرة في الإيرادات العامة بالعملة الصعبة كما أشارت تقديرات شبكة سي إن إن إلى أن إيران تمثل نحو 4 من إمدادات النفط العالمية وأن جزءا كبيرا من هذه الكميات يتجه إلى الصين وبذلك فإن أي حظر يعرقل مرور هذه الصادرات عبر مضيق هرمز من شأنه أن يزيد الضغوط على شبكة الإمداد العالمية ويرفع كلفة الشحن ويصعب تأمين بدائل لكل من إيران وشركائها التجاريين ردود دولية وعلى مستوى ردود الفعل الدولية من هذ الحصار دعت بكين التي تعتمد كثيرا على النفط الإيراني إلى عدم تعطيل حركة الملاحة في المضيق الذي يمر فيه عادة خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال كما دعت قطر إلى عدم استخدام حرية الملاحة البحرية كورقة ضغط أو مساومة وذلك خلال اتصال بين وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونظيره الإيراني عباس عراقجي وأكد آل ثاني بحسب الخارجية القطرية ضرورة فتح الممرات البحرية وضمان حرية الملاحة وعدم استخدامها كورقة ضغط أو مساومة محذرا من الآثار السلبية لذلك على دول المنطقة وإمدادات الطاقة والغذاء في العالم وانعكاساتها على الأمن والسلم الدوليين وأعربت عدة دول أوروبية عن استعدادها للمساعدة في المضيق ولكن بشرط التوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية وإبرام اتفاق مع إيران يقضي بعدم مهاجمة سفنها وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الاثنين بأن فرنسا ستنظم مؤتمرا مع بريطانيا ودول أخرى لتشكيل بعثة متعددة الجنسيات لاستعادة الملاحة في المضيق وقال ستنشر هذه البعثة الدفاعية البحتة والمستقلة عن الأطراف المتحاربة حالما يسمح الوضع بذلك وأفاد مصدر دبلوماسي فرنسي بأن اجتماعا لوضع خطط البعثة قد يعقد يوم الخميس القادم nbsp في باريس أو لندن وأكد ذات المصدر بأن المبادرة التي تضم نحو 30 دولة من بينها دول خليجية والهند واليونان وإسبانيا وإيطاليا وهولندا والسويد تهدف إلى وضع قواعد للمرور الآمن وتنسيق عمل السفن العسكرية لمرافقة ناقلات النفط وأوضح المصدر أن هذه السفن العسكرية ستوفر الطمأنينة دون اللجوء إلى العنف مضيفا أن إيران والولايات المتحدة ستبلغان بالمهمة لكنهما لن تشاركا فيها بشكل مباشر ووفقا لمسؤول أوروبي رفيع تعمل بريطانيا على إيجاد سبل لخفض أقساط التأمين على السفن العابرة للمضيق بمجرد توقف القتال في حين قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي على مواصلة الاتحاد لرفض أي ترتيب يحد من حرية المرور الآمن عبر المضائق وفقا للقانون الدولي وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاثنين لشبكة بي بي سي نحن nbsp لا ندعم الحصار وأضاف كنا واضحين بأننا لن نسمح أن ننجر لهذه الحرب بينما حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن اقتصاد بلاده سيعاني لمدة طويلة من تداعيات أزمة الطاقة التي تسببت بها حرب الشرق الأوسط فيما قالت مدريد إن الإجراء لا معنى له وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إنه ينبغي إعادة فتح مضيق هرمز عبر القنوات الدبلوماسية مضيفا إن إنشاء قوة دولية للإشراف عليه سيكون أمرا معقدا ودعا حلف شمال الأطلسي إلى إعادة ضبط علاقاته مع ترامب في قمة أنقرة في يوليو تموز موقف الناتو وعلى المستوى العسكري أعلن حلفاء الناتو اليوم الاثنين أنهم لن يتدخلوا في خطة الرئيس الأيمركي دونالد ترامب لحصار مضيق هرمز مقترحين بدلا من ذلك التدخل فقط بعد انتهاء القتال في خطوة من المرجح أن تثير غضب ترامب وتزيد من حدة التوترات داخل الحلف وأبلغ الأمين العام لحلف الناتو مارك روته الحكومات الأوروبية أن ترامب يرغب في التزامات ملموسة في المستقبل القريب للمساعدة في تأمين مضيق هرمز وفقا لما صرح به دبلوماسيون لوكالة رويترز الأسبوع الماضي وقال روته في 9 إبريل نيسان إن الناتو قد يلعب دورا في المضيق إذا اتفقت الدول الأعضاء الـ32 على تشكيل بعثة