الحسم المؤجل كلفة تتصاعد على اليمن والمنطقة
91 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
لم يعد تأخير الحسم العسكري في مواجهة جماعة الحوثي مجرد خيار سياسي قابل للأخذ والرد، بل تحول مع مرور الوقت إلى عامل مباشر في تعميق الأزمة اليمنية وإطالة أمدها. فكل مرحلة “انتظار” لا تقود إلى تسوية حقيقية، تتحول عمليًا إلى مساحة إضافية تتمدد فيها الجماعة، وتعيد خلالها ترتيب أدوات السيطرة، وفرض واقع جديد بالقوة.المشكلة لا تكمن فقط في استمرار الصراع، بل في طبيعة الطرف الذي يتم التعامل معه. فالحوثيون لا يمثلون مجرد حركة سياسية أو احتجاجية يمكن إدماجها في تسوية تقليدية، بل يحملون مشروعًا أيديولوجيًا مغلقًا يقوم على فكرة “الحق الإلهي” في الحكم، ويعيد إنتاج نموذج الإمامة بصيغة معاصرة. وهذا ما يجعل أي مقاربة تقوم على المساومات الجزئية أو الحلول المؤقتة غير كافية، بل قد تكون مضللة.
على الأرض، تبدو كلفة هذا التأخير واضحة وثقيلة. سنوات من الحرب أنتجت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع ملايين المحتاجين للمساعدات، وانهيار واسع في البنية التحتية، وشلل شبه كامل في الاقتصاد. لكن الأخطر من ذلك هو ما يجري داخل المجتمع، حيث تعمل الجماعة على إعادة تشكيل الوعي عبر التعليم والإعلام والخطاب الديني، بما يخدم مشروعها طويل الأمد.
الانتهاكات لم تتوقف عند حدود المواجهات العسكرية. فقد وثّقت تقارير حقوقية متعددة نمطًا ممنهجًا من القمع شمل الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتعذيب، ومصادرة الممتلكات. وكانت النساء من أكثر الفئات تضررًا، حيث تعرضت كثيرات للاحتجاز والانتهاك بسبب نشاطهن أو آرائهن، في محاولة لإسكات أي صوت معارض داخل المجتمع.
أما الأطفال، فقد وجدوا أنفسهم في قلب الصراع. عمليات التجنيد المستمرة حوّلت آلاف القُصّر إلى مقاتلين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد مباشر لمستقبل جيل كامل، يتم تشكيل وعيه في بيئة عنيفة تنتج دورة صراع ممتدة يصعب كسرها لاحقًا.
ورغم صدور قرارات دولية تؤكد على إنهاء الانقلاب وتسليم السلاح والانسحاب من المدن، فإن غياب آليات تنفيذ فعّالة جعل هذه القرارات أقرب إلى إطار نظري غير ملزم. وهو ما استغلته
ارسال الخبر الى: