من الحروب إلى الدبلوماسية كيف أعادت السعودية صياغة سياستها في المنطقة ومنها اليمن

تشير تحولات السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة إلى ابتعاد واضح عن نهج التدخل العسكري المباشر في أزمات المنطقة، في إطار استراتيجية جديدة تقوم على تقليل الصراعات مع الجيران والتركيز على الاستقرار الإقليمي والتنمية الاقتصادية.
وبحسب تحليل نشرته مجلة New Lines Magazine، فإن الرياض تتبنى اليوم ما يمكن وصفه بسياسة “صفر صراعات” مع الدول المجاورة، بعد عقود من التحالفات المتغيرة والتدخلات الإقليمية التي لم تحقق الاستقرار المنشود في الشرق الأوسط.
يأتي هذا التحول بعد فترة شهدت فيها السعودية سياسة خارجية أكثر تدخلاً، خاصة خلال السنوات التي أعقبت الربيع العربي عندما سعت الرياض إلى مواجهة التغيرات السياسية في المنطقة والتصدي لنفوذ إيران وحلفائها.
لكن التطورات اللاحقة، بما في ذلك الأزمات الإقليمية وتكاليف الصراعات، دفعت القيادة السعودية إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الخارجية والانتقال نحو نهج أكثر حذراً يركز على الدبلوماسية وتخفيف التوترات.
يشير التحليل إلى أن السياسة السعودية الجديدة تقوم على تقليل المواجهات المباشرة مع القوى الإقليمية ومحاولة تسوية النزاعات عبر الوساطة والحوار.
ويعكس هذا النهج تحولاً في أولويات المملكة، حيث باتت التنمية الاقتصادية ومشاريع التحول الداخلي، مثل رؤية السعودية 2030، تتطلب بيئة إقليمية أكثر استقراراً وأقل توتراً.
ورغم أن هذه السياسة تهدف إلى خفض التوترات في المنطقة، فإنها في الوقت نفسه خلقت خلافات مع بعض الشركاء الإقليميين التقليديين للسعودية، خاصة الإمارات وإسرائيل، اللتين ما زالتا تتبنيان سياسات أكثر تدخلاً في بعض الصراعات الإقليمية.
وفي اليمن قالت المجلة إن النفوذ السعودي جرى بنائه بشكل أقل من خلال التحالفات الرسمية وأكثر من خلال النفوذ الاقتصادي والمحسوبية.
وتشير إلى أن عدد العمال اليمنيين في السعودية نما بشكل كبير، وأصبحت التحويلات المالية ركيزة أساسية في اقتصاد اليمن، كما بنت الرياض علاقات داخل اليمن من خلال المخصصات والعلاقات مع الشخصيات القبلية والسياسية، مما خلق هيكلا من الاعتماد الذي وجد جنبا إلى جنب مع الدولة الرسمية.
وبحسب التحليل، فإن هذا التباين في السياسات الخارجية للسعودية أدى إلى بروز اختلافات في الرؤية بشأن قضايا إقليمية عدة،
ارسال الخبر الى: