الحرس الثوري عمق استراتيجي أم ماكينة حروب لنظام ولاية الفقيه
بقلم حسين عابديني عضو اللجنة الخارجیة للمجلس الوطنیة للمقاومة الایرانیة
تُظهر الوثائق والتقارير المتعلقة بالحرس الثوري وفيلق القدس أن هذا الكيان لم يُعرَّف منذ نشأته كقوة عسكرية تقليدية، بل أُوكلت إليه مهمة حماية وترسيخ حكم ولاية الفقيه داخل حدود إيران وخارجها. في هذا السياق، تم تثبيت سياسة “تصدير الأزمات” وصناعة ما يُسمّى بـ”العمق الاستراتيجي” في دول المنطقة كركن أساسي من أركان العقيدة الأمنية للنظام، وأوكل تنفيذها إلى الحرس في ساحات متعددة.
تقدّم هذه الوثائق دور الحرس في العراق نموذجاً صارخاً لهذا النهج: تنظيم عشرات الميليشيات، التغلغل في الأجهزة الأمنية والسياسية، واستخدام شعار مكافحة الإرهاب غطاءً لترسيخ هيمنة طهران. هذا الوجود لم يأتِ بالاستقرار وإعادة الإعمار، بل عمّق انعدام الثقة بين المكوّنات العراقية، وأضعف السيادة الوطنية. عملياً، تحوّل العراق إلى منصة يستخدمها نظام ولاية الفقيه للالتفاف على العقوبات، والضغط على خصومه الإقليميين، وانتزاع التنازلات من القوى الكبرى.
وفي سوريا، تُظهر المعطيات أن مصير نظام بشار الأسد كان سيأخذ مساراً مختلفاً تماماً لولا التدخل المباشر للحرس الثوري. إرسال قادة الحرس، نقل خبرات قمع الانتفاضات الشعبية، وجرّ الميليشيات التابعة من لبنان والعراق وأفغانستان، لم تكن تحرّكات عشوائية بل حلقات في سلسلة مدروسة. هذا التدخل العسكري أطال أمد الحرب الأهلية السورية، وجعل الأراضي السورية ساحة تجارب للصواريخ والطائرات المسيّرة وتكتيكات الحرب غير المتكافئة التي يعتمدها الحرس.
في لبنان، يوضح مسار نشأة حزب الله وتطوره – باعتباره الذراع الأبرز للحرس الثوري على ساحل المتوسط – كيف يمكن لقوة مسلّحة ذات هوية فئوية أن تهمّش الدولة. الحزب، بالموارد المالية والتسليحية القادمة من الحرس، شلّ القرارين السياسي والأمني في لبنان، وأدخل البلاد في معادلات أولويتها ليست مصالح الشعب اللبناني، بل أجندة نظام ولاية الفقيه. كلّما احتاج النظام في طهران إلى ورقة ضغط جديدة، كانت جبهة لبنان أو غزة واحدة من الخيارات الحاضرة.
وفي اليمن، دفع دعم الحرس للحوثيين بالأزمة الداخلية إلى حافة الانفجار الإقليمي. تسليح هذه الجماعة بالصواريخ والمسيّرات، واستهداف البنى التحتية النفطية، وتهديد خطوط الملاحة الدولية،
ارسال الخبر الى: