بين قرع طبول الحرب وفضائح إبستين ترامب وخيار شمشون

في لحظةٍ عالميةٍ مشحونةٍ بالاضطراب، يعود دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الدولي وهو يقرع طبول الحرب بيد، ويصارع ارتدادات فضائح إبستين باليد الأخرى. هذا التزامن ليس تفصيلاً عابرًا، بل يكشف عن نمطٍ مألوف في السلوك السياسي الأمريكي حين تتقاطع الأزمات الداخلية مع حسابات القوة في الخارج: الهروب إلى الأمام، ورفع منسوب التهديد، واستدعاء خطاب «الخطر الوجودي» لتوحيد الصفوف وصرف الأنظار.
فضائح جيفري إبستين، بما تحمله من دلالات أخلاقية وقانونية، لم تفضح شخصًا أو شبكةً فحسب، بل عرّت منظومةً كاملة من النفوذ والابتزاز وتداخل المال بالسياسة والإعلام. وهي فضائح، مهما حاولت الدوائر النافذة احتواءها، تبقى قادرة على تقويض الثقة العامة وإرباك الحملات الانتخابية. هنا، يجد ترامب نفسه – كما في محطات سابقة – أمام خيارٍ كلاسيكي: تصعيد خارجي يعيد ترتيب الأولويات في الداخل، ويستدعي لغة «الأمن القومي» بوصفها مظلةً تبريرية واسعة.
في هذا السياق، يطفو إلى السطح ما يمكن تسميته بـ»خيار شمشون»؛ أي التهديد بالذهاب إلى أقصى مدى، حتى لو ترتب على ذلك تحطيم السقف على الجميع. ليس المقصود بالضرورة حربًا شاملة وفورية، بل خلق بيئة توتر قصوى: تلويح بضربات استباقية، تسخين جبهات بالوكالة، وتغذية خطاب الردع المطلق. هذا الخيار، وإن بدا للبعض مقامرةً خطرة، إلا أنه يُستخدم سياسيًا كأداة ضغط داخلية وخارجية في آنٍ معًا.
ترامب، الذي قدّم نفسه دومًا بوصفه «صانع صفقات» لا «مُشعل حروب»، يجد اليوم صعوبة في التوفيق بين الصورة والشروط. فحسابات اللوبيات المتشددة، وعلى رأسها اليمين الصهيوني المتطرف، تدفع باتجاه تصعيد محسوب يفرض وقائع جديدة في الإقليم، ويختبر حدود الردع مع الخصوم، ولا سيما إيران ومحورها. وفي المقابل، يراهن ترامب على أن التهديد وحده – لا الفعل – قد يحقق مكاسب انتخابية دون الانزلاق إلى مستنقع لا تُحمد عقباه.
غير أن الشرق الأوسط ليس مسرحًا بلا فاعلين. فكل تصعيدٍ لفظي أو عسكري محدود يفتح الباب أمام تفاعلات متسلسلة، قد تبدأ بضربةٍ محسوبة وتنتهي بحريقٍ واسع. التجربة تُظهر أن «الحروب الصغيرة» نادرًا ما تبقى صغيرة، وأن
ارسال الخبر الى: