الحرب التي ستغير الاقتصاد العالمي حتى لو انتهت غدا
حين تتحوَّل المواجهات العسكرية من تبادل الضربات إلى استهداف البنية الاقتصادية، يصبح من الخطأ النظر إليها باعتبارها مجرّد حرب عابرة يمكن أن تنتهي بتوقيع اتِّفاق أو إعلان هدنة. فالتصعيد العسكري الذي تقوده الولايات المتّحدة ضدّ إيران، وما يقابله من هجمات إيرانية تستهدف دولاً خليجية بتهمة تقديم الدعم اللوجستي لواشنطن، لا يقتصر أثره على ساحات القتال، بل يمتدّ إلى قلب الاقتصاد العالمي.
فكل صاروخ يسقط في منطقة تُعدّ شرياناً للطاقة العالمية يطلق في الوقت نفسه موجة جديدة من القلق في الأسواق، ويعيد حسابات المستثمرين، ويرفع تكلفة التجارة والتمويل والتأمين. ولهذا، فإنّ السؤال الحقيقي لم يعد: متى ستنتهي الحرب؟ بل: ماذا سيبقى من آثارها بعد أن تتوقّف المدافع؟ فالحروب الحديثة لا تنتهي لحظة توقُّف إطلاق الصواريخ، وإنّما تبدأ عندها مرحلة أخرى أكثر هدوءاً، لكنّها أشدّ تأثيراً، وهي مرحلة إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وفق معادلات جديدة تفرضها المخاطر الجيوسياسية.
في الظاهر، تبدو المعركة الحالية مرتبطة بموازين القوى العسكرية، لكن في العمق تدور معركة أخرى أكثر أهمية، عنوانها الثقة. فالأسواق العالمية لا تتعامل مع الأحداث بمنطق الحاضر، وإنّما تبني قراراتها على توقّعات المستقبل. وحتى لو أُعلن غداً عن وقفٍ شاملٍ للعمليات العسكرية، فإنّ المستثمرين وشركات الطاقة وصناديق الاستثمار لن يتعاملوا مع مضيق هرمز كما كانوا يفعلون قبل اندلاع الحرب. فالممرّ الذي كان يُنظر إليه لعقود باعتباره شرياناً موثوقاً لتدفُّق النفط والغاز، سيُصنَّف مستقبلاً ضمن الأصول الجغرافية مرتفعة المخاطر. وهذه ليست مسألة نفسية، بل معادلة اقتصادية تُترجم مباشرة إلى قرارات استثمارية بمليارات الدولارات.
/> اقتصاد دولي التحديثات الحيةباب المندب على خط النار.. كيف يهدد إغلاقه النفط وقناة السويس؟
ومن المرجح أنّ تتسارع المشاريع الرامية إلى تقليل الاعتماد على المضيق، سواء عبر توسيع خطوط الأنابيب التي تتجاوز هرمز، أو تطوير موانئ بديلة، أو زيادة الاستثمارات في مناطق إنتاج جديدة بشرق المتوسّط وأفريقيا، إلى جانب تسريع مشاريع الطاقة المتجدِّدة والهيدروجين الأخضر. وما يحدث اليوم قد يكون بداية تحوُّل تاريخي يجعل الجغرافيا الاقتصادية للطاقة أقلّ ارتباطاً بالممرّات
ارسال الخبر الى: