حرب بلا دخان كيف تدار الحرب النفسية وتعاد صياغة الحقيقة في زمن الصراع
تحليل/عبدالكريم مطهر مفضل

لم تعد الحروب الحديثة تُقاس فقط بعدد الضربات وحجم الدمار، بل بقدرة كل طرف على التحكم في الرواية ضمن ما يعرف بالحرب الخفية الغير معلنة.
فخلف خطوط النار، تدور معركة موازية أكثر هدوءًا وأشد تأثيرًا: الحرب النفسية ومعركة الوعي.
في هذه الحرب غير المعلنة، لا يُستهدف الجسد فقط، بل الإدراك، ولا تُحتل الأرض وحدها، بل تُعاد صياغة الحقيقة نفسها.
في هذا التحليل يرصد كيف تتقاطع أدوات الإعلام، واللغة، والحرب النفسية، وتسريب المعلومات، لتشكّل منظومة متكاملة لإدارة الصراع خارج الميدان، مدعومًا بقراءات لصحفيين عرب عايشوا هذه التحولات عن قرب.
الوعي كجبهة قتال مفتوحة
تكشف المعطيات أن الوعي لم يعد عنصرًا تابعًا في الصراعات، بل أصبح ساحة مواجهة قائمة بذاتها. فمع تسارع تدفق المعلومات، لم يعد المتلقي مجرد متابع، بل طرفًا يُعاد تشكيل إدراكه بشكل مستمر.
وتبرز محطة معركة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 كنقطة تحوّل مفصلية، ليس فقط ميدانيًا، بل في كيفية تلقي الجمهور للأحداث.
في هذا السياق، تقول الصحفية الفلسطينية “إسراء نصار” في مداخلتها لوكالة الصحافة اليمنية: “المعركة لم تعد فقط في نقل الصورة، بل في حماية معناها. أحيانًا ننجح في بث الحدث، لكننا للأسف نخسر تفسيره.”
هذه الشهادة تعكس إشكالية جوهرية: ليس المهم فقط أن تصل المعلومة، بل كيف تُفهم. وهو ما يفسر حالة التباين الواسع في قراءة حدث واحد بين جمهور وآخر.
اللغة.. أداة لإعادة إنتاج الواقع
يُظهر تحليل التغطيات الإعلامية العربية والأجنبية أن اللغة تحوّلت إلى ساحة صراع قائمة بذاتها. فاختيار المفردات لم يعد مجرد قرار مهني، بل موقف يؤثر في تشكيل الوعي.
في هذا الإطار، يشير الكاتب والباحث السياسي اللبناني الدكتور ميخائيل عوض في مداخلته له لوكالة الصحافة اليمنية، إلى أن “أخطر ما في الإعلام ليس الكذب الصريح، بل نصف الحقيقة.. حين تُقال بطريقة تُفقدها معناها.”
هذا الطرح ينسجم مع أنماط لغوية متكررة تُستخدم لتقليل أثر الأحداث، حيث تُختزل الضربات النوعية في توصيفات هامشية، ما يؤدي إلى إضعاف تأثيرها النفسي.
بعض هذه
ارسال الخبر الى: