بعد عقد من الحرب السعودية تصارع أمواج اليمن وحيدة
على غير العادة، تنوح السعودية بأعلى صوتها وقد اشتدت وطأة الضربات اليمنية على عصبها الحيوي وفجرت شريانها الاقتصادي، لكن لا أحد يصغي، فكيف انتهى المطاف بالسعودية في هكذا موقف بعد أكثر من عقد على الحرب التي بدأتها على اليمن؟
كالذي يتخبط من المس، يتلفت ولي العهد السعودي يميناً ويساراً وقد أخرجته اليمن من مخبئه، عله يجد ما يستند عليه في خضم العاصفة اليمنية الجديدة. طرق باريس والقاهرة واستدعى قائد القيادة المركزية الأمريكية، وعقد جنرالاته لقاءات مع رئيس الأركان الإسرائيلي، وحاول استدرار عواطف العالمين العربي والإسلامي بستارة الكعبة، وإثارة مخاوف العالم بشأن الملاحة في باب المندب.
لم يتبقَ في جعبة بن سلمان شيء ليسوقه سوى البكاء مباشرة على الشاشة، مع أن عدسات التلفزة أظهرت وجهه متورماً خلال زيارته الأخيرة للقاهرة.
ولم تنجح كل محاولاته الآن لحشد ما يكفي لتصعيد يمكن من خلاله استعادة وجه نظامه المهترئ. شكل التحالف البحري وقفز لتحالف مكة وهدد العالم بورقة النفط وعاد لطاولة التطبيع، لكن الجميع، بمن فيهم أقوى حلفائه، يتجنبون مجاراته إلى المستنقع في اليمن ويتحاشون حتى مواساته في ورطته هذه.
هذا الوضع يختلف تماماً عما كانت عليه السعودية قبل قرارها الحرب على اليمن في مارس من العام 2015. كان بن سلمان -وهو لا يزال أميراً- يحرك جيوش العالم وترسانته بمجرد إشارة، وقد جمع قرابة 17 دولة في تحالف الحرب السابق الذي كان يتوقع حسمه في أسبوعين، إضافة إلى مرتزقة من عدة جنسيات أجنبية وتقنيات لم تملكها حتى أمريكا.
الفارق بين وضع السعودية قبل الحرب على اليمن والآن يكمن في معادلات فرضتها اليمن عسكرياً، بدأ بهزيمة السعودية في حروب السنوات الماضية وصولاً إلى بعثرة أوراقها الجديدة للحرب؛ فالدول التي كانت تراقب المشهد في اليمن أو انخرطت بشكل من الأشكال في الحرب، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا، باتتا تريان من المستحيل هزيمة البلد وقد أصبح قوة إقليمية تضاهي السعودية ذاتها.
هذه الدول تقيس المعادلات وفقاً لحسابات الفوز والخسارة، وبمجرد خسارتها جولة واحدة باتت تعرف الآن حجم ما
ارسال الخبر الى: