من الحرب إلى التفاوض من فرض الشروط

28 مشاهدة

|ميشيل شحادة

لم تعد الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحولت إلى صراع شامل أعاد تشكيل موازين القوى في المنطقة، وفرض على جميع الأطراف إعادة حساباتهم، ليس فقط في الميدان، بل في الاقتصاد والسياسة والاستراتيجيات بعيدة المدى. وفي ظل تصاعد التساؤلات حول طبيعة اتفاق المبادئ الأخير لوقف الحرب، بدأت مجموعة من الحقائق تتبلور بوضوح، كأنها حصيلة أولية لمعركة لم تنتهِ بعد، لكنها نجحت بالفعل في تغيير قواعد اللعبة.

يتمثل أول هذه الحقائق في إعادة تقييم جذرية لدور القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، ولا سيما في الخليج. فعلى مدى عقود، جرى تسويق هذه القواعد باعتبارها مظلة حماية وضمانة أمن في مواجهة ما سُمي “التهديد الإيراني”، لكن الوقائع التي كشفتها هذه الحرب قلبت هذه المعادلة رأسا على عقب. إذ لم تعد هذه القواعد عنصر ردع، بل تحولت إلى أهداف مباشرة، وإلى نقاط اشتباك تستجلب المخاطر إلى الدول المضيفة بدل أن تبعدها عنها. ومع تصاعد الهجمات والتهديدات، بات واضحا أن وجودها لم يوفر الأمن الموعود، بل ساهم في تعريض البنية التحتية الحيوية، من منشآت الطاقة إلى الموانئ، لمستويات أعلى من الخطر، الأمر الذي يفتح نقاشا غير مسبوق حول جدوى استمرارها، ليس فقط من زاوية عسكرية، بل من زاوية سيادية واستراتيجية تتعلق بكيفية تعريف الأمن الإقليمي ذاته.

أما الحقيقة الثانية التي برزت بوضوح، فتتعلق بإعادة تعريف “العدو” في الوعي السياسي والشعبي للمنطقة. فالحرب أعادت توجيه البوصلة نحو طبيعة المشروع الصهيوني ذاته، بما يحمله من طموحات توسعية تستند إلى خلفية عقائدية توراتية، ورؤية إقصائية ذات طابع عنصري. ولم يعد بالإمكان، في ضوء ما جرى، اختزال الصراع في كونه تنافسا جيوسياسيا عابرا، بل بات يُنظر إليه بوصفه مواجهة مع مشروع يسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق معادلات القوة والهيمنة، لا الشراكة والاستقرار. هذا التحول في الإدراك لا يعيد فقط ترتيب الأولويات، بل يعيد صياغة الخطاب السياسي برمته، حيث لم تعد إيران تُقدم كخطر مركزي بقدر ما يُعاد وضعها ضمن سياق صراع أوسع، تتصدر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح