الحرب الأميركية ـ الإيرانية اختبار قاس لمنظومة الأمن الخليجي
أعادت الحرب الأميركية ـ الإيرانية، وما تعرّضت له دول مجلس التعاون الخليجي الست من هجمات إيرانية، طاولت المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية، وتسبّبت في إصابات وخسائر اقتصادية كبيرة، وما تتعرّض له السعودية حالياً من هجمات صاروخية من جماعة أنصار الله (الحوثيين)، طرح السؤال الأكثر إلحاحاً بشأن مستقبل الأمن الخليجي، فالحرب لم تختبر القدرات العسكرية الخليجية فحسب، بل كشفت أيضاً عن فجوة بين التعاون الدفاعي القائم والقدرة على الانتقال السريع إلى دفاع جماعي متكامل. وعلى الرغم من وجود اتفاقية للدفاع المشترك، وقوة درع الجزيرة، وقيادة عسكرية موحّدة، بقيت معظم القرارات العملياتية الكبرى مرتبطة بالسيادة الوطنية لكل دولة، ما يحدّ من قدرة المنظومة على العمل بوصفها قوةً واحدةً في حرب واسعة ومتعددة الجبهات.
وفي الوقت الذي لم تغب فيه اتفاقية الدفاع المشترك عن المشهد، إذ أكدت دول مجلس التعاون مراراً أن أمنها كل لا يتجزأ، كما أدانت الهجمات التي تعرّضت لها دول المجلس، يرى خبراء خليجيون أن الحرب مثّلت اختباراً قاسياً لمنظومة الأمن الخليجي، وأظهرت أن الإعلان عن التضامن الدفاعي يختلف عن امتلاك آلية عسكرية تلقائية وملزمة لتنفيذه، فالدفاع الجماعي الفعّال يحتاج إلى أكثر من اتفاق سياسي، ويحتاج إلى منظومة قيادة وسيطرة موحدة، وقواعد اشتباك واضحة، وشبكة إنذار مبكر مشتركة، وتبادل فوري للمعلومات، وتحديد مسبق لكيفية توزيع القوات والقدرات عند تعرض إحدى الدول لهجوم، ومن يقرر ومن يرد ومتى؟ كما أن الردع الحقيقي لا يعني خوض الحرب، بل امتلاك القدرة التي تجعل استهداف الخليج أو استخدام أراضيه في أي حرب خياراً عالي الكلفة وغير مضمون النتائج لأي طرف. وهو ما غاب في هذه الحرب التي ما زالت فصولها مستمرة.
من جانب آخر، أظهرت الحرب تعقيد الاعتماد الخليجي على المظلة الأمنية الأميركية. فوجود منشآت وقواعد عسكرية أميركية في المنطقة يوفر قدرات متقدمة للردع والدفاع، لكنه يجعل تلك المنشآت أهدافاً محتملة، وهو ما حدث بالفعل، إذ برزت إشكالية استراتيجية تتجاوز الحرب الحالية: كيف تحافظ دول الخليج على شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة من
ارسال الخبر الى: