الحرب الأمريكية على إيران بعد أسبوعين لماذا لم تسقط طهران

14 مشاهدة

| ميشيل شحادة*

بعد أسبوعين من اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، بدأت صورة المشهد تتضح تدريجيا بعيدا عن الضجيج الدعائي الذي ملأ وسائل الإعلام في أيامها الأولى. فحتى هذه اللحظة لم تنهزم إيران، ولم تحقق الولايات المتحدة النصر الذي وعدت به نفسها وحلفائها. وفي منطق الحروب، هذه الحقيقة وحدها تكفي لفهم الاتجاه العام للنتيجة. فعندما يعجز الطرف الأقوى عن فرض إرادته وتحقيق أهدافه الاستراتيجية، يكون قد أخفق في معركته الأساسية. وحين لا يهزم الطرف الذي كان يفترض أنه الأضعف، يكون قد نجح في الصمود وفرض معادلة مختلفة على أرض الواقع.

هذه ليست صيغة خطابية أو تعبيرا سياسيا، بل قاعدة راسخة في تاريخ الصراعات الكبرى. فالنصر والهزيمة في الحروب لا يقاسان بمدة الحرب ولا بحجم الخسائر ولا بقسوة القتال، بل بالنتائج التي تُفرض في نهايتها. وحتى الآن، وبعد أسبوعين من القتال المكثف، لم يتحقق الهدف الذي دخلت واشنطن وتل أبيب الحرب من أجله: إسقاط إيران أو كسر إرادتها السياسية. بل إن ما يظهر من مجريات الأحداث يشير إلى عكس ذلك، حيث تمكنت إيران من امتصاص الضربة الأولى والرد عليها والاستمرار في إدارة المعركة دون انهيار سياسي أو مؤسسي.

الخطأ الذي وقع فيه كثير من المحللين في الغرب كان اختزال ميزان القوة في التفوق العسكري والتكنولوجي، وكأن الحروب الحديثة تحسمها الصواريخ المتقدمة والطائرات الذكية وحدها. غير أن التاريخ العسكري يعلمنا أن الحروب الكبرى تحسم بمزيج أكثر تعقيدا من العوامل: الجغرافيا، المجتمع، الإرادة السياسية، العقيدة الوطنية، والقدرة على التحمل والصمود. ومن هذه الزاوية تبدو موازين القوة الكلية أقرب إلى صالح إيران مما يتصوره الخطاب الدعائي الغربي.

فإيران تقاتل على أرضها، ضمن جغرافيتها، وبين شعبها. وهي تدافع عن وطنها وسيادتها، لا عن قواعد عسكرية بعيدة أو نفوذ سياسي في منطقة غريبة عنها. والأهم أن المجتمع الإيراني يظهر التفافا واسعا حول دولته ونظامه في مواجهة ما يُنظر إليه داخليا بوصفه حربا وجودية تستهدف البلاد واستقلالها. وهذا التماسك الداخلي يمثل عنصر قوة لا يقل أهمية عن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح