الحرب وما بعدها في اقتلعوا البراعم اقتلوا الأولاد لكنزابورو أوي

31 مشاهدة

اقتلعوا البراعم، اقتلوا الأولاد (ترجمة: ديمتري إيفريينوس، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، 2022)، عنوان صاعق للرواية الأولى للياباني كنزابورو أوي، الذي حاز جائزة نوبل للآداب عام 1994. لم تكن الرواية الأولى لصاحبها (1935–2023) عابرة بل استوقفت القرّاء، مدّشنة طوراً جديداً في الأدب الياباني، إذ كانت بين بواكير الأعمال التي افتتحت رواية ما بعد الحرب في اليابان، إنها كعنوانها تُباشر أدب ما بعد هيروشيما وناكازاكي. لن نتحقق تماماً من زمان ومكان الرواية (صدرت باليابانية عام 1958)، كلاهما غامض بل مدموغ بالعنف والغرابة وفوق ما يحتمل الوقت والظرف والمكان، أي القرية التي هي مسرح حوادث، بل حادث أساسي يشير من بعيد إلى نكسة مفزعة، قد يشيران من بعيد إلى الهزيمة التي مُنيت بها اليابان.

الحادث الأوّلي الذي بُنيت عليه الرواية هو في غضون حرب لا نعرف حدودها، حرب تركب الجو بدون أن تظهر آثارها وتفاصيلها، حرب لا نفهم كيف وإلى متى. نفهم أن زمرة من الفتيان الأولاد أُجليت من إصلاحية حربية تضمها إلى قرية. لسنا نفهم لماذا اختيرت هي ولأي سبب. هذا الغموض يناسب جوّاً لم تعُد الحرب حاضرة فيه بكلّ ما فيها، بل هي بما بعدها أو بما قبلها. فتيانُ الإصلاحية أُجلوا، لا نعرف كيف ولماذا إليها. نقرأ ما يكتبه الولد الراوية الذي لن نعرف اسمه ولا اسم أخيه.

هناك فقط اسم واحد هو مينامي، الولد الوقح بإشارته الجنسية. نعرف أيضاً اسمُ لي، الآتي من المستوطنة الكورية، هناك أيضاً اسم الكلب ليو. لا نعرف أسماء كثيرين، لكننا نتعرف إلى المختار والحدّاد والقروي. أسماؤهم جميعها من مهنهم ووظائفهم. هذا الغموض، بل الإغفال يصدران عن تقدير الروائي، أو تقدير الراوية في النص، أو موقع الشخص من الرواية. سنتعرف على أشخاص الرواية، بأسماء أو من دون أسماء، لكن سرعان ما نجد أنفسنا حيال الوباء.

الوباء هو أيضاً نصف حقيقي، لكنه رعب يحمل القرية على الفرار، ورحيل بدون أن يلقي أهلها اعتباراً لفتيان الإصلاحية، بل نشعر بأنهم يريدونهم أن يبقوا في القرية، ربما

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح