الحرب على إيران ومصيدة الوحل الأميركي
في عام 2000، حين كانت الحملة الانتخابية بين الجمهوري جورج بوش الابن، والديمقراطي آل غور، صعبة التنبؤ بنتائجها في انتخابات الرئاسة الأميركية بذلك العام، لجأ المرشح الجمهوري، الذي أصبح في ما بعد رئيساً لولايتين متتاليتين، إلى خطاب غير حربي قلّ نظيره عند المحافظين، معتبراً في إحدى المناظرات التلفزيونية أنه إذا لم نكن أمة متواضعة، فإن شعوب العالم ستكرهنا، داعياً إلى تجنب التدخلات الخارجية المتعجرفة، ومنتقداً سياسة سلفه بيل كلينتون الخارجية، التي عرفت آنذاك بسياسة التوسيع، لتوسيع نطاق الديمقراطية واقتصاد السوق، في إطار استمرار محاربة الشيوعية، بمرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة. ولم يكد جورج بوش الابن يصل إلى السلطة، حتى أدخل الولايات المتحدة في أطول حروبها، في أفغانستان ثم العراق. وإذا كانت الأولى قابلة للتسويق رغم نتائجها الكارثية لاحقاً، وعدم إيفاء الرئيس الأميركي بعد عام 2001 بوعوده بتحويل أفغانستان إلى واحة من الديمقراطية، فإن غزو العراق في 2003 يترك في طيّاته، لدى الكثير من الأميركيين اليوم، ندبةً أخلاقية، لأن هناك توافقاً عاماً، لدى شعوب الغرب عموماً، سواء من الجيل الكبير أو الشاب، على أن هذا الغزو بُني على خدعة أسلحة الدمار الشامل، وصولاً إلى من يصف بينهم جورج بوش الابن، ومعه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، بمجرمي حرب، وهو ما يتردّد صداه اليوم مع اندلاع الحرب على إيران.
إدارة ترامب لا تملك خطة خروج من الحرب أو تصوراً للمرحلة المقبلة
الحرب على إيران... تاريخ يتكرّر
وبالنسبة لشريحةٍ كبيرة من الأميركيين اليوم، فإن التاريخ يعيد نفسه، مع إطلاق الرئيس دونالد ترامب حرباً جديدة في الشرق الأوسط، وهذه المرة على إيران، بمشاركة مع إسرائيل. ورغم أن الولايات المتحدة في حالة عداء مع النظام الإيراني منذ ما بعد سقوط نظام الشاه في عام 1979، ويتواجه البلدان منذ عقود في حرب مستترة، تحولت إلى صراع بالوكالة، وتركت أثرها بعمق على الشرق الأوسط، بل لم تسعف في أوجه كثيرة بجعل غزو العراق حكاية نجاح كاملة للأميركيين، فضلاً عن الدور الإيراني في الصراع العربي الإسرائيلي،
ارسال الخبر الى: