الحرب على إيران والفاتورة عربية
يبدو أن التصعيد ضد إيران يتجه نحو تحميل العرب كلفة سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة، رغم أنهم ليسوا طرفاً في القرار ولا متحكماً في مساره أو نتائجه. وتكشف تقارير عن مساعٍ أميركية إسرائيلية لربط الأمن الإقليمي بتوسيع مسارات التطبيع وهندسة ترتيبات أمنية في مواجهة طهران، مع توقعات بأن تتحمّل دول الخليج جانباً كبيراً من الأعباء المالية والسياسية لهذه الاستراتيجية. ورغم ذلك، تتعامل أغلب العواصم الخليجية بحذر، إدراكاً بأن أي تصعيد لن يبقى محصوراً في البعد العسكري، بل سينعكس مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والأمني. غير أن هذا الحذر يواجه ضغوطاً متزايدة مع سعي إدارة دونالد ترامب إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر محورين متلازمين: تشديد الضغط على إيران وتوسيع اتفاقات التطبيع بما يخدم الرؤية الأمنية الإسرائيلية للمنطقة.
وفي السياق، لا تقتصر أهداف الاحتلال الإسرائيلي على الملف الإيراني، بل تمتد إلى إعادة تشكيل التوازنات في المنطقة، بتهميش القضية الفلسطينية أو تقديمها بما هي ملف إداري اقتصادي منفصل عن بعدها الوطني والسياسي. في المقابل، لا تزال عدة دول عربية تربط أي مسار للتطبيع بتحقيق دولة فلسطينية مستقلة، وترفض استبدال ذلك بترتيبات أمنية أو اقتصادية.
وتكشف الوقائع الميدانية أن التطبيع لم يحقق الاستقرار الموعود؛ فالحرب المستمرة على غزة، وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية، واتساع العدوانية الإسرائيلية ضد الجوار، لبنان وسورية مثلاً، تؤكد أن الصراع يتجه نحو مزيد من التعقيد لا الانحسار.
من جهة أخرى، تتحمل إيران بدورها جانباً من مسؤولية توتر علاقاتها مع الخليج والعالم العربي نتيجة سياساتها التي عزّزت الشكوك الإقليمية، فيما يتأرجح خطابها بين التنصل والتبرير، بما يغذي الرواية الإسرائيلية حول فزّاعة التهديد الإيراني، خصوصاً مع استمرار استهداف الجيران والأشقاء في المنطقة. وتدرك طهران أن الاحتلال الإسرائيلي يوظف هذه المخاوف لتوسيع التطبيع وبناء تحالفات أوسع، ما يجعل تحويل خطاب حسن الجوار إلى سياسات عملية أمراً ضرورياً. في المقابل، فإن الإصرار على الجمع بين رسائل متناقضة يُبقي المنطقة في دائرة التوتر ويعمّق فجوة الثقة مع محيطها العربي، فيما تبقى الكلفة النهائية موزعة على أطراف
ارسال الخبر الى: