الحرب على إيران والتحول في بنية النظام الدولي
أنس القاضي – وما يسطرون|
تأتي الحرب على إيران في لحظة يتزايد فيها التصدع في بنية النظام الدولي، لا بمعنى اختفاء الهيمنة الأمريكية دفعة واحدة، بل بمعنى تزايد صعوبة ترجمة التفوق العسكري الأمريكي إلى نتائج سياسية مستقرة ونهائية، وقد أظهرت هذه الحرب أن الولايات المتحدة ما زالت تملك القدرة على قيادة عمليات واسعة مع إسرائيل، لكنها تجد صعوبة متزايدة في فرض إجماع دولي صلب حول الحرب، كما تجد نفسها مضطرة إلى خوض المواجهة في بيئة دولية أكثر ازدحاماً بالفاعلين والمصالح المتقاطعة، ويتضح ذلك مثلاً من استمرار التباين بين واشنطن وحلفائها الغربيين حول كيفية إدارة الكلفة الاقتصادية للحرب، ومن تصاعد القلق الأوروبي من أثرها على النمو والتضخم والطاقة.
وفي المقابل، لم تتحول روسيا والصين إلى حليفين عسكريين مباشرين لإيران، لكنهما أيضاً لم تمنحا الحرب غطاءً سياسياً كاملاً، فـبكين وموسكو تعارضان توسيع الحرب وتنتقدان المسار الأمريكي، لكن دعمهما لطهران بقي حتى الآن سياسياً أو استخباراتياً أو تقنياً بدرجات متفاوتة، من دون الانتقال إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وهذا يعكس حدود الدعم من جهة، لكنه يعكس أيضاً واقعاً دولياً جديداً لا تستطيع فيه واشنطن احتكار تعريف الشرعية ولا التحكم وحدها بإطار تفسير الحرب، كما أن أي إطالة أمد الحرب تمنح روسيا مجالاً للاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة ومن انشغال واشنطن جزئياً عن ساحات أخرى -مثل أوكرانيا-، بينما تجد الصين نفسها أمام اختبار يتعلق بأمن الطاقة العالمي واستقرار طرق التجارة، وحتى الآن سفنها آمنة في منطقة الخليج، فيما تقوم الولايات المتحدة بسحب الدفاعات الجوية من منطقة الكوريتين وقد يتسع الأمر إلى سحب الدفاعات الجوية من حلفاء الولايات المتحدة حول الصين، ونقلها إلى “الشرق الأوسط، كما يواصل جيش التحرير الشعبي مراقبة الحرب الراهنة وأخذ الدروس لأي مواجهة مستقبلية مع الولايات المتحدة.
ومن هنا، تبدو الحرب جزءاً من صراع أوسع على شكل النظام الدولي المقبل؛ فهي تمس في الوقت نفسه أسواق النفط والغاز، ومضيق هرمز، والأمن البحري، والقدرة الأمريكية على قيادة تحالفات طويلة النفس، كما
ارسال الخبر الى: