الحرب على إيران تقرب أميركا من فرنسا وتبعدها عن بريطانيا وألمانيا
بدأت الحرب على إيران تغيّر في مستويات العلاقات التقليدية عبر الأطلسي. وتُظهر الصورة تدريجياً تبايناً تجاه واشنطن في مواقف العواصم الأوروبية الكبرى، باريس، لندن، برلين، التي تعد مركز الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري في القارة. واللافت للانتباه هو انقلاب المعادلة التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، لتصبح فرنسا أقرب نسبياً إلى الولايات المتحدة من كل من بريطانيا وألمانيا. بدأ الموقف بالتغيّر منذ بداية الحرب، وعلى أساس مدى الاستعداد الانخراط فيها. وعلى عكس الحسابات التقليدية والتوقعات، تجلى التناغم صريحاً بين موقفي واشنطن وباريس، بينما ظهر البرود في تفاعل كل من لندن وبرلين، اللتين سارتا على موجتين حذرتين. وأول من أدرك ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حين انتقد بصراحة فجّة موقف الحكومة البريطانية لأنها رفضت السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية من أجل ضرب إيران. وقال ترامب في مستهل الحرب إنه يشعر بخيبة أمل من موقف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، فيما يتعلق باستخدام قاعدة دييغو غارسيا الجوية المهمة. ولم يفته أن يشير إلى أنّه ربما لم يحدث هذا من قبل بين بلدينا مضيفاً أنّ الأمر استغرق وقتاً طويلاً حتى يتراجع ستارمر عن موقفه. وكان الرئيس الأميركي ينتظر من رئيس الوزراء البريطاني أن يوافق منذ البداية على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة الجوية الأميركية-البريطانية ذات الأهمية الاستراتيجية، والواقعة في المحيط الهندي.
بريطانيا ترفض المشاركة في الحرب على إيران
لا تقف المفاجأة البريطانية عند السماح باستخدام القواعد العسكرية البريطانية، بل تعدتها إلى رفض ستارمر مشاركة بريطانيا في الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران، وبرر ذلك بأن أي عمل عسكري بريطاني يجب أن يستند إلى خطة عملية مدروسة، مضيفاً أنه لا يؤمن بتغيير الأنظمة من الجو. وجاءت ردات فعل ترامب غاضبة على هذا الموقف، ولم يغيّر من لهجة واشنطن سماح ستارمر لاحقاً للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية لشن ضربات محدودة ودفاعية لإضعاف قدرات طهران، بعد أن استهدفت إيران حلفاء واشنطن في المنطقة بطائرات مسيّرة وصواريخ، ومنها قاعدة بريطانية في قبرص تعرّضت للهجوم بمسيرة في اليوم الثالث
ارسال الخبر الى: