الحر وأزمة الكهرباء يفرغان أسواق تونس
تمتد تداعيات موجة الحر الاستثنائية المتواصلة وأزمة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي لتلقي بظلالها الثقيلة على الأسواق التونسية بمختلف مناطقها، والتي بدأت تفقد تدريجياً وبشكل ملحوظ جزءاً أساسياً من معروضها اليومي من الخضراوات والفواكه واللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك وغلال البحر. أدى هذا الواقع المتردي إلى إحجام عدد متزايد من التجار والباعة عن التزود بكميات كبيرة خوفاً من التلف السريع للسلع في ظل غياب التبريد الملائم، واقتران ذلك بتراجع حاد في إقبال المواطنين على التسوق خلال ساعات النهار التي تشهد ذروة درجات الحرارة.
وكانت الحركة التجارية في مختلف أسواق تونس، منذ بداية موجة الحر القاسية التي تستمر نحو أسبوعين، ضعيفة للغاية وموسومة بالحذر الشديد، مع اقتراب ساعات القطع المبرمج للكهرباء التي تعلنها دورياً الشركة التونسية للكهرباء والغاز، حيث يضطر التجار مجبرين إلى تعديل ساعات عملهم اليومية بدقة على وقع روزنامة الكهرباء المتعبة، مع خفض مستويات التزود بالبضائع إلى الحد الأدنى لتفادي أي خسائر مالية فادحة.
أزمة الأسماك
يقول محمد الورتاني، وهو تاجر أسماك بالعاصمة تونس، إنه تعود على التزود بالسلع في الفترات العادية أربع مرات أسبوعياً على الأقل، حيث يتنقل بين موانئ الصيد البحري بمنطقة الوطن القبلي (شمال شرق)، مؤكداً أن معدل التزود تراجع إلى مرة واحدة أو مرتين أسبوعياً منذ بداية موجة الحر بسبب الخوف من تلف السلع في البرادات. يتابع الورتاني لـالعربي الجديد أنه يكتفي بالتزود بكميات قليلة من الأصناف الأكثر صموداً أمام الحر.
ويضيف: الأسماك وغلال البحر منتجات شديدة الحساسية للحر، وتتطلب ظروف تخزين دقيقة تكون فيها درجة البرادات أقل من خمس درجات تحت الصفر، وهو أمر صعب في ظل انقطاعات الكهرباء المتواترة. وبحسب المتحدث، يحرص العاملون في المحل على بيع كامل السلع حتى بأسعار دون الكلفة قبل الإغلاق يومياً، ما يكبدهم خسائر كبيرة. ولا يستبعد الورتاني أن يضطر إلى إغلاق المحل ظرفياً وتسريح العمال إذا استمرت أزمة الكهرباء، رغم تواصل الطلب على الأسماك.
/> أسواق التحديثات الحيةتونس: أزمة الكهرباء تنعش سوق المولدات... والمؤسسات تتكبد خسائر كبيرة
أطلق
ارسال الخبر الى: