الحديدة من الهامش إلى ورقة رابحة في حرب اليمن
بين رائحة الفل التي اشتهرت بها محافظة الحديدة اليمنية وضجيج الحروب الذي ارتبط بها لاحقاً، تختصر المحافظة واحداً من أكثر التحوّلات تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث، فالمحافظة التي بقيت لعقود على هامش القرار السياسي، رغم ثقلها السكاني والاقتصادي واحتضانها أهم موانئ البلاد، انتقلت خلال سنوات الحرب إلى مربع الأحداث بوصفها ورقة رابحة في معادلتي الحرب والسلام.
تحوّلات الحديدة في حرب اليمن
قبل اندلاع الحرب وعلى الرغم من موقعها الاستراتيجي المهم، لم تكن الحديدة يوماً مركزاً للنفوذ العسكري أو القبلي، بل اختُزل دورها في كونها البوابة البحرية التي تمر عبرها النسبة الأكبر من الواردات التجارية والإنسانية إلى اليمن. كما ساهمت الطبيعة المدنية المسالمة لأبنائها، وغياب التشكيلات القبلية المسلحة، في بقاء المحافظة خارج معادلات القوة التي حكمت اليمن لعقود. لكن الحرب أعادت تعريف ملامح الحديدة بالكامل، فلم تعد مجرد محافظة مهمشة، بل أصبحت متغيراً معقّداً وحاسماً في معادلات الحرب والسلام، تتزايد أهميته مع كل مرحلة من مراحل الصراع.
لم تكن سيطرة الحوثيين على المدينة مجرد توسع جغرافي، بل مثلت استحواذاً على الرئة الاقتصادية لليمن والمنفذ البحري الرئيسي على البحر الأحمر
وبعد سيطرة الحوثيين على الحديدة أواخر عام 2014، انتقلت المحافظة من هامش السياسة إلى قلب الحرب اليمنية، حيث لم تكن السيطرة على المدينة مجرد توسع جغرافي، بل مثلت استحواذاً على الرئة الاقتصادية لليمن والمنفذ البحري الرئيسي على البحر الأحمر. وازدادت أهمية الحديدة مع اندلاع المعارك في عام 2018، حين أصبحت المدينة محوراً للصراع العسكري والدبلوماسي في آن واحد، فالميناء الذي تدخل عبره غالبية الواردات الغذائية والوقود والمساعدات الإنسانية جعل أي محاولة للسيطرة عليه تحمل مخاطر إنسانية واسعة حسب تقدير المجتمع الدولي الذي تدخّل لمنع اندلاع الحرب داخل المدينة.
وجاء اتفاق استوكهولم في ديسمبر/كانون الأول 2018 ليجسد هذا التحوّل، إذ أصبح ملف الحديدة محور الاتفاق الرئيسي، ونص على وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة وموانئها. ولم يكن الاتفاق مجرد ترتيبات ميدانية، بل عكس اعترافاً دولياً بأن الحديدة أصبحت عقدة الحرب والسلام في
ارسال الخبر الى: