الحديدة تحت ساطور النافذين تقرير يرتكز على شهادات ميدانية من مسرح النهب والتغيير الديمغرافي
51 مشاهدة

صدى الساحل - الحديدة - متابعة - المنتصف
لم تعد الحديدة اليوم تلك المدينة التي يغفو فيها صيادوها على إيقاع أمواج البحر، وتتعالى أصوات التكافل في أزقتها التاريخية. لقد تحولت عروس البحر الأحمر إلى معسكر مغلق، ومسرحًا لأبشع صنوف التنكيل الممنهج. إن ما يحدث في الحديدة يتجاوز حدود الجريمة العادية؛ إنه استيطان جديد تقوده مليشيا الحوثي، حيث تحولت الأرض—بما فيها من مزارع ومساحات شاسعة—إلى غنيمة حرب توزع على قيادات المليشيا، بينما تحولت أرواح أبنائها إلى أرقام في قوائم التصفية.لقد أصبحت الحديدة مختبرًا لعمليات النهب المشرعن والاغتيالات الغامضة، حيث تُنتزع الحقوق من أصحابها تحت فوهات البنادق، ويُقتل كل من يجرؤ على المطالبة برغيف خبزه أو شبر من أرضه، في ظل صمت مطبق يفرضه قانون القوة الذي لا يعترف إلا بمصالح القتلة والناهبين.
شهادات من مسرح الجريمة والنهب
الحديدة اليوم ليست ملكًا لأهلها
يحيى فتيني (مزارع من أرياف الحديدة) قال:لقد تحولت مزارعنا التي ورثناها عن أجدادنا إلى ثكنات عسكرية وملكيات خاصة لقيادات حوثية جاءت من خارج المحافظة. يأتي المشرف ومعه مجموعة من المسلحين، يبرزون وثائق مزورة، ثم يمهلوننا ساعات للرحيل. وإذا اعترض أحد، فالمصير هو السجن أو الاغتيال بتهمة العمالة. لقد فقدت مزرعتي التي كانت مصدر رزق عائلتي الوحيد، وحين طالبت بحقي عبر المحاكم التي يسيطرون عليها، وجدت نفسي متهمًا بالتواطؤ مع العدوان. هؤلاء القتلة لا يكتفون بنهب الأرض، بل ينهبون أرواحنا؛ فهم يقتلون المزارعين أمام أطفالهم لترهيب البقية. الحديدة اليوم ليست ملكًا لأهلها، بل هي عزبة لمليشيا لا تعرف الرحمة، ولا تحترم حقًا ولا قانونًا، والجميع هنا يعيش حالة من الذل القسري.
القتلة يتجولون بحرية تامة
أحمد آدم (شاهد عيان على واقعة اغتيال) قال:لا تمر ليلة في الحديدة دون أن نسمع صوت رصاص غادر. رأيت بأم عيني قبل أسابيع أحد الشباب—كان معروفًا بمعارضته لنهب الأراضي—يتم اغتياله في شارع رئيسي وسط المدينة من قبل مسلحين على متن سيارة مظللة. لم تكن هناك أي محاولة للقبض على الجناة؛ بل على العكس، وصلت
ارسال الخبر الى: