في كل مرة عن الحداد وعيش الحاضر بلغة سينمائية باهرة وصادمة
أنجزت النمساوية ساندرا فولنر، بنضج لافت للانتباه، فيلمها الثالث في كل مرة، الفائز بجائزة نظرة ما، بالدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان كانّ، طارحة فيه الأسئلة نفسها المُسيطرة على عوالمها، والمرتبطة بالفَقد والزمن والذاكرة، بنوع روائي مختلف قليلاً عن فيلميها السابقين، وبفنّيات أكثر حرفية وإبداعاً.
قبل جديدها، رسَّخَت فولنر مكانتها بصفتها أحد الأصوات النمساوية والأوروبية المتميّزة في العقد الأخير. اشتغالها قائم على رؤية فكرية عميقة، تتطوّر مع كل جديد، بجماليات تزداد حرفية، ومهارةِ تنقّلٍ بين شبه الوثائقي والخيال شبه العلمي والواقعي شبه الفانتازي. في نواة هذا، تحضر الدراما النفسية الغرائبية والأصيلة، طارحة الجوهري المتكرّر بإلحاح في الأسئلة نفسها. الفارق أنها في جديدها اقتربت أكثر من التجربة النفسية للحِدَاد، وعلاقته بالذاكرة والزمن.
فيلمها الثاني، أن يولد المرء في وضع غير مؤات (مأزق الولادة، 2020)، أثار ضجة لا تنسى، إذ استعانت بالخيال العلمي غير المعهود، جاعلة جسد صبية/روبوت وعاءً يُسقِط فيه البشر حنينهم وذكرياتهم وعجزهم عن تجاوز الفَقد والخسارة. لكن الصبية لم تعكس المستقبل، بل ما احتوته من ذكريات أب فَقد طفلته، أو عجوز فَقدت شقيقها، تعبيراً عن مدى هشاشة الذاكرة الإنسانية، واستحالة التصالح مع الفَقد. بالتالي، طُرح سؤال: هل يصنع الإنسان التكنولوجيا للمستقبل، أم لاستعادة ما يستحيل استعادته؟ نيله جائزة قسم مواجهات، في الدورة الـ70 (20 فبراير/شباط ـ 1 مارس/آذار 2020) لمهرجان برلين، لم يحل دون إثارة انقسامات حادة بشأنه، واتهامه بالاستفزاز وبصعوبات وجماليات مضجرة، وبتضمّنه تلميحات تجاوزت الأخلاقي، واحتفت بالمحظور. أفضى هذا إلى سحبه من مهرجان ملبورن حينها، رغم فنّيته وجرأته وصدقه في اختبار الحدود الأخلاقية والنفسية والفنية، التي تحكم علاقة البشر بالفَقد والغياب والذاكرة.
تتطوّر دراما الفيلم، المعروض في آفاق الدورة الـ60 (3 ـ 11 يوليو/تموز 2026) لمهرجان كارلوفي فاري، بعد عام من وفاة المُراهقة جيسي: تعيش أمها إيلا (بيرغيت مينيخْماير) وشقيقتها الصغرى مَلي (لوتي شرين كايلينغ) حياة روتينية تعيسة. يُطلّ لوكس (تريستان لوبيز)، صديق جيسي، الذي يكابد قسوة الشعور بالذنب،
ارسال الخبر الى: