الحب في زمن اللامعنى محاولة وجودية

19 مشاهدة

كيف يمكن للحب أن يتشكّل في عالمٍ يتآكل فيه المعنى يومًا بعد يوم؟ وكيف تستطيع العلاقة الإنسانية أن تجد مبرّرًا للاستمرار داخل زمنٍ فقدت فيه الثقة بالقيم الكبرى، وفي الوعود التي كانت تمنح الوجود تماسكه؟ وهل يمكن للحب أن يكون أكثر من تجربة عاطفية عابرة داخل واقعٍ تحكمه السرعة، والهشاشة، والخوف من الالتزام؟ هذه الأسئلة لا تنبع من قلقٍ عاطفي طارئ، وإنما من تحوّلٍ عميق أصاب علاقة الإنسان بذاته وبالآخر وبالعالم من حوله. فقد وجد الإنسان المعاصر نفسه داخل فضاءٍ وجودي مفتوح على اللايقين، حيث تراجعت المرجعيات الأخلاقية الكبرى، وتآكلت السرديات التي كانت تمنح الحب معنى الاستمرارية والالتزام والمصير المشترك. داخل هذا السياق، لم يعد الحب وعدًا بالخلاص أو طريقًا نحو الاكتمال، بقدر ما أصبح تجربة تُختبر تحت ضغط الزمن المتسارع، وتُقاس بقدرتها على الصمود أمام الخوف من الفقدان والانكسار.

إن التفكير في الحب اليوم يفرض مساءلة موقعه داخل عالمٍ يختزل العلاقات في المنفعة واللذة المؤقتة، ويحوّل الارتباط الإنساني إلى مخاطرة وجودية، حيث يصبح اختيار الآخر فعلًا واعيًا بالهشاشة، ورهانًا أخلاقيًا داخل زمنٍ يتآكل فيه المعنى وتغيب فيه اليقينات.

يظهر الحب في زمن اللامعنى داخل أفقٍ وجودي مضطرب، حيث لم تعد الحياة محكومة بسردية واحدة تفسّر الألم وتمنح الفقدان معنى. في هذا السياق، يصبح الحب فعلًا يقع في قلب التناقض: توقٌ عميق إلى الارتباط من جهة، ووعيٌ دائم بقابلية كل شيء للانهيار من جهةٍ ثانية. هذا التوتر يجد جذوره في ما صاغه ألبير كامو حول العبث، حيث يواجه الإنسان عالمًا لا يقدّم تبريرًا لآلامه ولا يمنحه يقينًا أخلاقيًا. إذ يقول كامو في كتابه أسطورة سيزيف: العبث هو هذا الانفصال بين توق الإنسان إلى المعنى ولامعقولية العالم. داخل هذا الانفصال، لا يختفي الحب، وإنما يفقد طابعه الخلاصي، ويتحوّل إلى تجربة إنسانية خالصة، محكومة بالزمن والهشاشة. في عالمٍ فقد معناه الشامل، لم يعد الحب امتدادًا لنظامٍ أخلاقي أو ديني يمنحه الشرعية والاستمرارية، بل اختيارًا حرًا يتم داخل فراغٍ قيمي نسبي.

في هذا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح