الحب كما رأيته في عيون النساء

52 مشاهدة

لم أعد أصدق أن الحب قصة تخص رجلاً وامرأة فقط. لو كان الأمر كذلك، لما خرجت، بعد سنوات من العيش في الكويت، بهذا الشعور الغريب بأنني استمعت إلى الحكاية نفسها مئات المرات، مع أن النساء اللواتي روينها لم يكن يشبهن بعضهن في شيء. بينهن طالبات جامعيات لم يكتشفن الحياة بعد، وطبيبات في علم النفس يعرفن كيف تشتغل الذاكرة والانفعال، وفنانات يحولن أكثر المشاعر هشاشة إلى لوحة أو أغنية، وصديقات في مثل عمري، وأخريات تجاوزنني بسنوات، ظننت طويلاً أن الزمن قد أقنعهن بأن القلب يهدأ كما تهدأ البحار بعد العواصف. لكن الزمن لا يفعل ذلك. إنه يمنحنا فقط مهارة إخفاء الأمواج.

كنت أستمع إليهن، وأراقب الوجوه وهي تتبدل، ثم أعود إلى البيت وأنا أفكر في سؤال واحد: لماذا تبدو النساء مختلفات إلى هذا الحد في كل شيء، ومتشابهات إلى هذا الحد عندما يحببن؟ لم يكن ما يجمعهن الرجل، بل الأثر الذي تركه. لم تكن إحداهن تتحدث عن ملامحه، بل عن نفسها حين كانت معه. كانت تقول، من دون أن تقصد: كنت أضحك أكثر، كنت أخاف أقل، كنت أشعر أن العالم يتسع لي. وحين يغيب الرجل، لا تغيب ملامحه فقط، بل تختفي تلك المرأة التي كانت تراها في حضوره. عندها بدأت أشك في الفكرة التي رافقتنا طويلاً، أن الإنسان يبحث عن شخص يحبه. ربما نحن، في الحقيقة، نبحث عن النسخة التي نصبحها عندما يحبنا أحد.

لماذا تبدو النساء مختلفات إلى هذا الحد في كل شيء، ومتشابهات إلى هذا الحد عندما يحببن؟ لم يكن ما يجمعهن الرجل، بل الأثر الذي تركه

استغرقت وقتاً طويلاً حتى أفهم أن الحب لا يوقظ القلب وحده، بل يوقظ الذاكرة أيضاً. ليس الذاكرة التي تحفظ الأسماء والوجوه، بل تلك الأعمق، التي تحفظ الإحساس الأول بالأمان أو الخوف. يفسر علماء النفس ذلك بما يسمونه أنماط التعلق، لكنني أفضل أن أراه بطريقة أبسط؛ فالطفل الذي تعلم، منذ سنواته الأولى، أن الحب قد يتأخر أو يختفي، يكبر وهو يطارد الطمأنينة أكثر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح