الحب بوصفه مرضا في عيون بيروت لعزة الطويل

27 مشاهدة

رواية عيون بيروت لعزّة الطويل (شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2026) لبنانيّة، ليس بمكانها فقط، بيروت، ولا بزمانها؛ مقتلُ الحريري وانتفاضةُ 2019، وهمودها وانفجار آب (انفجار مرفأ بيروت في أغسطس 2020)، بل لأنّ شيئاً لبنانياً يتبدّى في الشخصيات والعقدة والأحداث. الحب وانتفاضة 2019 يتقاسمان الرواية، لكن سؤالها الفعلي هو سؤال الحب.

إنه، على امتداد الرواية، مطروح ومحيِّر. رامي، الذي تتردد أخباره على مدى الرواية، هو موضع السؤال. يفتن الراوية أولاً، يفتنها رغم أنها تنتصر على إغرائه وتتركه، وإن بقيت ذكراه تلحّ عليها، خاصة حين تعيده إليها، عشيقته الثانية التي تستغرقها جاذبيته. إذا تساءلنا عن هذه الجاذبية، سواء في علاقته بالأولى أم الثانية، يتبيّن لنا أنها ألاعيب؛ فهو قادر على أن يزاوج بين الشغف، الذي يستعيد فيه صورة مقلوبة لفرتر بطل غوته، وبين الأذى والخطر الذي يصل إلى حد محاولة الخنق، محاولة تبقى في الرواية صورية إذ إنها لا تصل إلى نتيجة. لهذا الازدواج فتنة، ومع ذلك، إذا استطاعت الراوية أن تنتصر عليه، فإن لميا، العشيقة الثانية، لا تقدر على ذلك، حتى بعد أن هالتها روايته لعنة الحب، التي موضوعها علاقتهما. تلك فضيحة كاملة: تفاصيل جنسية، وتباهٍ ذكوري، وامتهان للعشيقة. يظل رامي في بال الأولى وفي عاطفة الثانية. الاثنتان تجتمعان على هذه القصة؛ لا تجتمعان بالصدفة، بل يجمعهما أكثر من ذلك، إذ لا تزال الراوية تجد نفسها في لميا. بل إن هذه المماثلة تزعجها لأنها، في الحقيقة، طريق لا واعٍ للعودة إلى رامي، لا واعٍ في وعي الراوية التي تكتشف فيه مقدار ما تركه رامي فيها.

ما هو الحب؟ سؤال يشغل الراوية، وإن لم تطرحه بهذا الحرف. ما هو الحب، بل ما هو الشغف؟ الصيغة الأدق هي الثانية: الشغف. إنه لا ينفصل عن الامتهان، عن إذلال النفس، عن الصبر على الأذى، بل وطلبه أحياناً، عن الافتتان الأعمى، عن الرضوخ وقبول الألاعيب مع وعيها والانتباه لها. الراوية ولميا أيضاً واعيتان بما في ذلك من أذى ومهانة. ومع ذلك، وخاصة في

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح