في الحاجة إلى القصة القصيرة

19 مشاهدة

يتشارك كُتاب الرواية والقصة القصيرة في التعبير عن تجاربهم الإنسانية، ورؤاهم الفكرية، وتصوير الواقع وتخيّله، هذا في الأساس، منذ ظهورهما حتى الآن، على الرغم من الفروق التي تعتبر جوهرية، وتساعد على التمييز بينهما بسهولة، من حيث الحجم، والبناء الفني، وطريقة تناول الأحداث والشخصيات، وهي الطريقة الكلاسيكية للقول إن هذه قصة وهذه رواية.

القصة القصيرة والرواية جنسان أدبيان رغم أنهما متغايران، لا محل للتنافس بينهما، لعدة أمور، إذ لكل منهما جماله ووظيفته وأدواته الفنية الخاصة. القصة القصيرة تشبه الومضة التي تضيء موقفاً إنسانياً، بينما الرواية تشبه الرحلة الطويلة في عوالم متعددة وتجارب متنوعة. ويظل اختيار الكاتب بين القصة والرواية مرتبطاً بطبيعة الفكرة التي يريد التعبير عنها، والمساحة التي تحتاجها هذه الفكرة.

ما ينبغي إدراكه، أن القصة القصيرة ليست أدباً أقل شأناً من الرواية، بل أدباً مختلفاً في أدواته وغاياته. وقد يجد البعض في الحجة المتداولة المألوفة ذريعة لإعادة الاعتبار لها، وهي أننا نعيش اليوم في زمن السرعة، ومن الطبيعي الادعاء بأنها الأكثر ملاءمة بسبب ضيق الوقت، وهذا في حد ذاته فرصة للقصة القصيرة لعودة مظفرة كفنٍ يتعامل مع ثقافة سريعة من دون أن تفقد قيمتها الفنية، حالياً الضرورة تمليها، بعد تراجع القراء عنها، واندفاعهم نحو الرواية تحت تأثير هيمنة الدعاية، وكأنها البديل عن القصة والشعر أيضاً. إن الإقبال على الرواية أمر جيد، لكن ليس على حسابهما، خاصة أنه لا الشعر ولا القصة يمكن أن تحل الرواية محلهما، وإلا كان إفقاراً للأدب والإنسان معاً.

إن عالمنا المشوش بالتواصل الافتراضي، وتسارع المتغيرات، بات يعيش تحت رحمة مفاجآت التحولات المتعاقبة دونما تمهيد، في ظل اضطرابات لا تهدأ، عالم تضرب فيه الفوضى حتى في البلدان المتقدمة، ويعاني من جائحات الأوبئة والأمراض، لا تزايله مشاكل الفقر والجوع. الأدب ليس بغافل عنها، وتقع عليه مبادرة التعبير عنها قبل أن تغيب أو تُغيّيب ويأتي غيرها لا ليحل محلها، وإنما لتتراكم فوق بعضها بعضاً، الرواية عاجزة عن ملاحقتها، رغم أنها تستطيع استيعابها، لكن طبيعتها من ناحية البناء البطيء

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح