الجيل التائه بين الصدمة الفلسطينية والخذلان العربي

120 مشاهدة

|هند عمر*

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتآكل فيه القيم، يقف الجيل العربي والفلسطيني الشاب على حافة تيهٍ وجودي، تتنازعه صدمتان: صدمة الاحتلال المتواصلة، وصدمة الخذلان العربي المزمن. هذا الجيل، الذي لم يعش النكبة ولا النكسة، وُلد محمّلًا بثقل ذاكرة جماعية مثقلة بالمجازر، والشتات، والحصار، والخذلان المتكرر. لم يشهد الاجتياحات ولا المفاوضات، لكنه يعيش تبعاتها النفسية والسياسية كل يوم، إذ إن المأساة الفلسطينية لم تعد مجرد ملف سياسي أو تاريخي، بل تحوّلت إلى حالة شعورية ممتدة، تطبع وعي الإنسان العربي منذ طفولته، وتعيد تشكيل علاقته مع ذاته وأمته والعالم من حوله.

هذا الجيل، الذي تربى على خطاب التضامن وشعارات القومية، سرعان ما اصطدم بواقع سياسي مغاير. وجد نفسه محاطًا بمواقف رسمية عربية لا تتجاوز الإدانة اللفظية، بل في كثير من الأحيان تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تهميش القضية أو تطبيع العلاقات مع من يحتلها. كل ذلك ولّد لديه شرخًا داخليًا عميقًا: كيف يتصالح مع ما تعلّمه عن العدالة والحق، في حين يرى بأمّ عينه غياب العدالة وخذلان الحق؟ كيف يواصل الإيمان بفلسطين وهو يرى من يفترض أنهم “أشقاء” يتخلون عنها؟

لكن الأخطر من هذا كله، هو الأثر النفسي العميق الذي تُخلّفه هذه الازدواجية وهذا العجز المزمن. فمن الناحية النفسية، نحن لا نتحدث عن صدمة فردية عابرة، بل عن صدمة مركّبة ومستمرة، تُصنّف علميًا تحت مفهوم “اضطراب ما بعد الصدمة المركّب” (Complex PTSD). إنها صدمة تنمو بصمت داخل الأفراد، لا بفعل حدث واحد، بل بسبب تراكمات طويلة من العنف، والخيانة، وفقدان الأمان، والخذلان الاجتماعي والسياسي. في المجتمعات المتأثرة بالنزاع، خاصة تلك التي تفتقر لبرامج الدعم النفسي المستدام، تتجلى هذه الآثار في سلوكيات يومية مثل الانكفاء، التبلّد العاطفي، القلق المزمن، فقدان الانتماء، أو التطرّف والانفجار السلوكي غير المفسَّر.

ومن موقع عملي كمرشدة نفسية وتربوية، أرى بشكل مباشر كيف يحمل الأطفال والمراهقون الفلسطينيون والعرب آثار هذا الخلل في وجدانهم المدرسي والأسري والاجتماعي. تتكرّر لدى الكثيرين حالات فقدان الدافعية، والشعور بالعجز، وفقدان

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح