الجولان عقبة المفاوضات السورية الإسرائيلية
تواترت في الآونة الماضية تصريحات مسؤولين إسرائيليين حول مفاوضات تجري بين سورية وإسرائيل من أجل التوصّل إلى اتفاق تطبيع بينهما، فرحب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بتطبيع العلاقات معها، مشترطاً الاحتفاظ بالجولان السوري المحتل، فيما ذهب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، إلى تأكيد وجود حوار مباشر، ويومي، وعلى كلّ المستويات بين إسرائيل والنظام السوري، زاعماً أنه يقود الحوار بنفسه، وأن دمشق مرشّحةٌ للانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية. وفي السياق نفسه، وردت تقاريرُ إعلاميةٌ عن مفاوضات غير مُعلَنة، يقودها وسطاء عرب وإقليميون، بين سورية وإسرائيل، تهدف إلى التوصّل إلى اتفاق محتمل بينهما، الأمر الذي يطرح السؤال عن ممكنات اتفاق سلام، يمهّد لتطبيع العلاقات بينهما.
ولا يُخفي الجانب الرسمي السوري رغبته، التي أبداها في أكثر من مناسبة، بفتح صفحة جديدة مع إسرائيل، لأنه يرى في ذلك مدخلاً لاكتساب مزيد من الدعم الأميركي من جهة، ويجد من مصلحته تحييد الخطر الإسرائيلي على نظامه وبلاده، من جهة أخرى، كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حين التقى الرئيس أحمد الشرع (مايو/ أيار الماضي) في الرياض، حثّه على التطبيع مع إسرائيل. وبالتالي؛ فإن قراره رفع العقوبات الأميركية المفروضة على سورية لم يكن مجاناً، بل تحدّثت الإدارة الأميركية علناً عن شروط مقابلة، منها أن تتخذ الحكومة السورية خطوات جدّية نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وقد يشمل ذلك مبدئياً السعي إلى توقيع اتفاق عدم اعتداء بين البلدَين، ثمّ انضمام سورية، في نهاية المطاف، إلى اتفاقات أبرهام، على غرار الإمارات والمغرب والبحرين والسودان. وسبق أن كشف الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، عن مفاوضاتٍ غير مباشرة تجري بين سورية وإسرائيل، يقودها وسطاء، بغية تهدئة الأوضاع وعدم فقدان السيطرة.
تغيب المؤسّسات السورية التي يمكنها المصادقة على أيّ اتفاق، مثل مجلس الشعب المنتخب والمحكمة الدستورية العليا
يبدو، وسط هذا المشهد المتسارع والضبابي، أنّ ثمّة مؤشّرات تشي بأن زيادة وتيرة المفاوضات بين الطرفَين قد تمهّد الطريق للتوصّل إلى اتفاق تسوية بينهما، في ظل حديث الرئيس الأميركي
ارسال الخبر الى: