الجوائز والموافقة المسبقة

78 مشاهدة

سؤال: هل ينبغي أن ترتبط الجائزة التي تُمنح لعملٍ أدبيٍّ بموافقة الكاتب الصريحة والأكيدة؟ وهل يمكن أن يكرّم نصٌ أدبي، من غير قبولٍ مسبقٍ من مؤلفه؟ الواقع أن معظم الجوائز الأدبية تشترط موافقة الكاتب قبل ترشيح عمله. فمثلاً، جائزة غونكور الفرنسية، تتطلّب تصريحاً من المؤلف قبل قبول الرواية، وكذا جائزة بوكر الانكليزية التي تعتمد على مشاركة الكاتب في ترويج العمل إثر منحه الجائزة. وتستند هذه الشروط إلى احترام الحقوق الأدبية والاعتراف بدور الكاتب، إضافة إلى اعتباراتٍ إعلاميةٍ وتسويقيةٍ تجاريةٍ تحيط بمسألة التكريم. الجوائز العربية بدورها لا تشذّ عن هذه القاعدة، وهي بذلك تتشابه من هذه الناحية، بمثيلاتها في الغرب. بيد أن تلك الآليات قد تُشعر كتّابا على درجة عالية من الكفاءة والتميّز بأنهم مُجبرون على المشاركة في طقوسٍ لا تحاكيهم، ولا تناسب ميلهم إلى الانكفاء والعزلة، أو أنهم يأنفون تحوّلهم إلى واجهاتٍ أو أدوات ترويج، بعيداً عن حرية التعبير والخصوصية التي يتمتّعون بها.

من هنا تتبدّى أهمية تكريم العمل الأدبي، بغضّ النظر عن موقف كاتبه أو موافقته، ليس إلغاءً لحقوقه أو تقليلا من شأنه، وإنما تحريرا للنصّ واحتفاءً به بوصفه كياناً مستقلاً منفصلاً عن مُبدعه، فالعمل الأدبي عندما يُنشر، يباشر رحلته بوصفه نصّاً مفتوحاً يحقّ للقارئ تأويله بحسب ما يراه، وقد عبّر الناقد والمنظّر الفرنسي الشهير، رولان بارت، عن ذلك في ختام مقاله موت المؤلف، إذ كتب: لمنح الكتابة مستقبلها، نحن نعلم ضرورة قلب الأسطورة: إنّ ثمن ولادة القارئ هو موت المؤلِّف!. ومعناه أن العمل الأدبي هو الأساس، وليس هوية كاتبه، أو تفسيراته، أو مواقفه الشخصية.

عام 1964، رفض جان بول سارتر جائزة نوبل للأدب، معلناً أنه لا يريد أن يتحوّل إلى مؤسّسة، حتى ولو في أسمى صورها. كذلك فضّل صموئيل بيكيت أن يبتعد عن الأضواء، وألا يحضر مراسم التكريم رغم حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 1969، وكذلك فعلت الكاتبة إلينا فيرانتي التي فرضت وجودها من خلال أعمالها، برغم إصرارها على إخفاء هويتها، والكاتب المصري صنع الله ابراهيم برفضه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح