مئات الجنود الإسرائيليين يعانون من أضرار دماغية منذ بدء حرب الإبادة

55 مشاهدة
تشير معطيات إسرائيلية إلى تشخيص إصابة مئات الجنود الإسرائيليين بأضرار دماغية منذ بداية حرب الإبادة على غزة في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 وأن الكثير منهم يعودون إلى عائلاتهم أشخاصا مختلفين عما كانوا عليه قبل ذلك فيما يؤكد خبراء أن العدد الفعلي قد يكون بالآلاف ولكن بدرجات مختلفة في ظل غياب تشخيص جميع المصابين وبحسب صحيفة هآرتس العبرية ارتفع بشكل ملحوظ عدد الجنود الذين شخصت لديهم إصابات دماغية منذ السابع من أكتوبر غالبا بسبب موجات الانفجار ووفق التقديرات فإن الظاهرة أوسع بكثير مما يظهر في الأرقام الرسمية وبينما يعاني هؤلاء الجنود من مشكلات وظيفية متعددة وعلى مستويات مختلفة لم تبلور في إسرائيل حتى الآن سياسة تأهيل مخصصة لهم وغالبا ما يقع عبء الرعاية على عاتق العائلات وتستعرض الصحيفة حالة أوري ريخس الذي لم يتحدث إطلاقا لأسابيع وفي سن العشرين كان عليه أن يتعلم كل شيء من جديد مثل كيفية تركيب الجمل وكيفية إدارة حياته بنفسه وكيفية التكيف مع وضعه الجديد بوصفه مصابا دماغيا كل ذلك نتيجة خدمته العسكرية وما حدث له في أحد الأيام في غزة في ديسمبر كانون الأول 2023 عندما كان جنديا في الكتيبة 50 التابعة للواء ناحل وتقول والدته نيف ألفا ريخس كانوا يقومون بتطهير مبان وعندما وصلوا إلى المبنى الأخير انفجر الباب في وجوههم وكان هو الأقرب إليه ووصفت حالته بالحرجة في حينه فقد أصيب في مختلف أنحاء جسده لكن الإصابة الأشد كانت في رأسه ووجهه وريخس واحد من أكثر من 400 جندي ومقاتل أصيبوا في حرب الإبادة على غزة وشخصت لديهم إصابات دماغية بدرجات متفاوتة ويقول الخبراء إن هذا رقم مرتفع وغير اعتيادي مقارنة بالسنوات السابقة لكنه على الأرجح لا يعكس الصورة الكاملة ووفقا لأبحاث وتقديرات يصل العدد الإجمالي للذين تعرضوا لإصابات دماغية خلال الحرب إلى نحو 24 ألفا كثير منهم لم يشعروا بالإصابة ولم يتوجهوا إلى المستشفى لكن ذلك لا يعني أنهم خالون من الأعراض صعوبة التشخيص ووفقا للخبراء عادة ما تنجم مثل هذه الحالات في ساحات القتال عن موجة انفجار أو اختراق لشظايا أو طلقات ويوضح يارون ساحار مدير قسم التأهيل في وزارة الصحة الإسرائيلية هذه إصابة غير موضعية الدماغ يتعرض لاهتزاز عنيف ويتحرك إلى الأمام والخلف بسرعة مما يؤدي إلى ضرر عصبي منتشر ويضيف حتى عندما يكون مصدر الإصابة أكثر موضعية مثل رصاصة فإننا نرى أضرارا واسعة الانتشار وبحسب ساحار الذي شغل سابقا منصب مدير قسم تأهيل إصابات الرأس في مستشفى ليفينشتاين فإن هذا النوع من الإصابات يؤدي إلى تراجع في مجموعة من الوظائف وأكثرها شيوعا القدرة على التركيز والذاكرة كما يسبب اضطرابات في النوم إضافة إلى تأثيرات سلوكية مثل ضعف القدرة على المبادرة وصعوبة في ضبط السلوك الاجتماعي وتراجع القدرة على التخطيط بعيد المدى غير أن كثرة الحالات لا تجعل بالضرورة عملية تشخيصها أسهل فكون ساحة القتال مكانا مليئا بالمخاطر ويتسم بالتعرض لأحداث صادمة جسديا ونفسيا خصوصا خلال خدمة طويلة يجعل من الصعب على الخبراء تصنيف كل حالة بدقة وليس هذا فحسب بل إن بعض الإصابات تظهر في صورة أعراض تتقاطع مع أعراض ما بعد الصدمة النفسية إضافة إلى ذلك يقول البروفيسور ألون فريدمان مدير الأبحاث في قسم صحة الدماغ والجهاز العصبي في مركز شيبا الطبي إنه إلى جانب التشابه بين الأعراض لا يوجد أيضا تعارض بين الحالتين بعض الجنود مروا بصدمة نفسية وبصدمة دماغية في الوقت نفسه ويضيف فريدمان أنهم منذ ثلاث سنوات يبحثون في هذا الموضوع ويحاولون إيجاد طريقة للتمييز بين الحالتين وتشخيصهما بشكل أفضل لكنه موضوع بالغ التعقيد لأن الأمر يتعلق في النهاية بالعضو نفسه أي الدماغ وتصبح عملية التشخيص أكثر تعقيدا عندما يكون السبب موجة انفجار على عكس الرصاصة أو الشظية التي يمكن رؤية أثرها مباشرة وهذه الإصابة شائعة جدا وفقا لمعطيات الباحثين من مستشفى شيبا إذ تبين أن 94 من إصابات الدماغ لدى الجنود الذين نقلوا إلى المستشفى ناتجة عن موجة انفجار لكن الأرقام تكشف أيضا صعوبة التشخيص فسبعة من كل عشرة جنود كانت نتيجة فحص الأشعة المقطعية للرأس لديهم طبيعية ومع ذلك كانوا يعانون من إصابة دماغية ناتجة عن ضربة أو صدمة ولا تقتصر الظاهرة على الجنود الذين نقلوا لتلقي العلاج في المستشفيات فوفقا لمعطيات ناتجة عن تعاون بين مستشفى شيبا والكلية الأكاديمية أونو فإن اثنين من كل عشرة جنود عادوا إلى مقاعد الدراسة كانوا يعانون من إصابة دماغية ناتجة عن ضربة أو صدمة وتكون الإصابة خفيفة أحيانا وفي كثير من الحالات تزول تلقائيا أو تتحسن بفضل القدرات الطبيعية للدماغ على التعافي خصوصا لدى الشباب زلزال حقيقي لا يقتصر الأمر على قدرة الدماغ الطبيعية على التعافي ففي كثير من الأحيان تكون هناك حاجة إلى تدخل بشري كما يقول ساحار ويوضح الأشخاص الذين يعانون من إصابات في الرأس ويصلون إلى مؤسسات التأهيل يتحسنون بشكل عام والغالبية العظمى تتحسن كثيرا ومع ذلك فهم لا يعودون بالضرورة كما كانوا تماما قبل الإصابة ما زالوا يحملون صعوبات وظيفية تحتاج إلى تفكير حول كيفية توفير دعم طويل الأمد لهم سواء كان ذلك من خلال إطار اجتماعي أو مساعدة تعليمية أو دعم في التنقل في نهاية المطاف مصابو الحرب هم أشخاص شباب سيعانون من تبعات الإصابة لعشرات السنين من جانبها تقول جيلي غفعاتي الطبيبة الرئيسية في قسم التأهيل بوزارة الأمن الإسرائيلية أحد التحديات التي تميز إصابات الرأس هو أن الأشخاص قد يتغيرون بسببها وتضيف صحيح أن الكثير من الجنود العائدين من ساحة القتال ليسوا كما كانوا لكن في إصابات الرأس يكون ذلك أوضح وأكثر حدة هناك تغيرات سلوكية وتغيرات في الشخصية بالنسبة للعائلات هذا زلزال حقيقي من الصعب جدا تقبل أن الوضع لن يعود كما كان

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح