نضال الجنوبيين من رد الفعل إلى صناعة الواقع ورسم خارطة الخلاص

31 مشاهدة


رأي عرب تايم

في مرحلة مفصلية من تاريخ الجنوب العربي، يتجاوز الزخم الشعبي الراهن حدود الاحتجاج التقليدي، ليتحول إلى فعل نضالي مستدام يعيد صياغة العلاقة بين الأرض والقرار.

هذا التصعيد السلمي ليس مجرد صرخة في وجه المعاناة، بل هو استراتيجية “نفس طويل” تهدف إلى انتزاع الحقوق وتحصين المكتسبات الوطنية.

استمرار الحراك في محافظات الجنوب، يبرهن على أن “الوعي الجمعي الجنوبي” قد غادر مربع الرهان على الوعود الواهية. والتصعيد المشروع اليوم هو أداة ضغط سياسي فعالة، تضع معاناة المواطن خدميًّا ومعيشيًّا على طاولة المجتمع الدولي، وتثبت أن شعب الجنوب يمتلك زمام المبادرة في تقرير مصيره اليومي والسياسي.

وتتجلى عبقرية المشهد الحالي في التلاحم العضوي بين مختلف الجغرافيات الجنوبية. فالالتفاف حول القيادة السياسية الممثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي ليس تفويضًا عاطفيًّا، بل هو ضرورة وجودية لتوحيد الجبهة الداخلية ضد محاولات الاختراق.

كما أن الربط المحكم بين المطالب المعيشية والهدف السياسي الأعلى وهو استعادة الدولة يغلق الأبواب أمام محاولات تقزيم قضية شعب الجنوب. فالتمسك بالقيادة السياسية يمنح التحركات الشعبية غطاءً شرعيًا، ويحول الغضب الشعبي من طاقة مبعثرة إلى قوة سياسية منظمة قادرة على فرض واقع لا يمكن تجاوزه في أي تسويات قادمة.

وتحمل ملامح المرحلة القادمة العديد من المشاهد بينها الثبات الميداني وهي الاستمرار في التظاهر السلمي كخيار استراتيجي لا يتوقف إلا بتحقيق نتائج ملموسة، والتكامل القيادي الجماهيري من خلال تعميق قنوات التواصل بين القاعدة الشعبية والهيئات التنفيذية لضمان وحدة الخطاب والهدف، بجانب تسييس المعاناة وهي تحويل كل “أزمة خدمات” إلى دافع إضافي لإثبات عدم جدوى الحلول الجزئية وضرورة الحل الجذري الشامل.

الجنوب اليوم لا يطالب بالحلول؛ بل يصنعها بإرادة شعبه وصلابة قيادته. إن هذا الحراك هو الضمانة الوحيدة لرفع المعاناة، والسبيل الأمثل لتحويل تطلعات شعب الجنوب من أحلام مشروعة إلى واقع سياسي معترف به.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عرب تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح