لماذا يتشبث الجنوبيون بالرئيس عيدروس الزبيدي مع أن القضية الجنوبية هي قضية شعب لا قضية شخص

كتب / فؤاد قائد جُباري:
سؤال بات يردد كثيراً من فنادق الرياض. يبدو السؤال للوهلة الأولى منطقياً، لكنه في الحقيقة يغفل الجوهر والمضمون.. سأحاول هنا تبسيط إجابته:
نستطع القول أنه يكمن السر في فهم العلاقة بين تطلعات شعب الجنوب وشخص الرئيس عيدروس الزُبيدي في كونه يمثل “الشرعية الميدانية” التي نضجت في خنادق القتال قبل أن تنتقل إلى أروقة السياسة، فهو بالنسبة للشارع الجنوبي ليس مجرد سياسي تقليدي وصل إلى السلطة عبر التوازنات الحزبية، بل هو القائد الذي أتى من الميدان ونجح في تحويل القضية من مطالب حقوقية سلمية يسهل الالتفاف عليها إلى قوة مادية منظمة ممثلة في المؤسسة العسكرية والأمنية، وبذلك أصبح وجوده في حد ذاته ضمانة لبقاء القضية حية وقادرة على فرض نفسها في أي معادلة إقليمية أو دولية.
ومن الناحية السياسية، تدرك الجماهير الجنوبية بوعي فطري ومكتسب أن قوة القضايا الوطنية في مراحل التحرر تكمن في “وحدة التمثيل” والالتفاف حول (رمز جامع يمنع التشرذم)، فالتمسك بشخص الزُبيدي هو في حقيقته تمسك بـ “الكيان المؤسسي” الذي يمثله المجلس الانتقالي، حيث يرى الشعب أن محاولات القوى المناوئة للنيل من شخص الرئيس أو تشويه صورته ليست استهدافا لفرد بعينه، بل هي استراتيجيةسياسية تهدف لـ “قطع رأس الهرم” لإحداث حالة من السيولة والشتات السياسي (عودة الدكاكين) في الصف الجنوبي، مما يسهل تمرير مشاريع تنتقص من أهدافهم الوطنية.
كما أن ثبات المواقف السياسية للرئيس الزُبيدي وعدم تلون خطابه الاستراتيجي – رغم الضغوط الدولية ودخوله في شراكات سياسية معقدة – قد بنى جسرا من الثقة العميقة والصدق الإجرائي مع المواطنين، الذين باتوا يرون فيه “التفويض الحي” لإرادتهم، فالفرد هنا يتحول إلى وعاء سياسي يحمل أمانة تطلعات الملايين، والتمسك به يصبح فعلًا عقلانياً يهدف للحفاظ على “الحامل السياسي” الأكثر نضجاً وقوة، فالقضايا الكبرى عبر التاريخ دائما ما اقترنت برمزية قيادية كانت هي المحرك والمؤطر لإرادة الشعوب حتى الوصول إلى الغايات المنشودة.
وإذا ما نظرنا للهجوم الإعلامي المسعور وشيطنة شخص الرئيس عيدروس الزُبيدي من
ارسال الخبر الى: