الجنوب معادلة النصر التي يخافها الشمال

في خضمِّ معارك اليمن المستمرة منذ عقدٍ من الزمن، تبرز حقيقةٌ استراتيجيةٌ يرفض الجميع الاعتراف بها علناً، بينما يتعاملون معها ببرودٍ في الغرف المغلقة: أنصارُ الشرعية في الشمال (الإخوان والحوثي) لا يختلفون في جوهر مشروعهم تجاه الجنوب، بل يتفقون على عدوٍ واحد هو الدولة الجنوبية الفتية التي كادت أن تولد من رحم التحالف العربي.
صحيحٌ أن المشهد السياسي يُرينا حرباً ضروساً بين الحوثي والإصلاح في مأرب وتعز، لكن القارئ البارع للمشهد يدرك أن هذه الاشتباكات ليست إلا نزاعاً على حصّة السيطرة على الشمال، بينما الهدف الاستراتيجي الأعمق للطرفين يظل واحداً: منع الجنوب من الانعتاق من عباءة الشمال واستعادة عاصمته عدن.
المحطة الأولى: عندما كُسرت شوكة الميليشيات
في ذروة حضور الإمارات ضمن التحالف، لم تكن القوات المسلحة الجنوبية مجرد إضافة عسكرية، بل كانت الرأس الحربة التي أيقظت المشروع الوطني الجنوبي من سباته. خلال أشهر معدودة، تم تحرير الساحل الغربي وشبوة وأبين، ووصلت النخب العسكرية إلى تخوم صنعاء والحديدة. لكن هذا الإنجاز كان بمثابة الكابوس الذي أيقظ قوى الشمال؛ فأدرك الإخوان أن هذه القوات لن تقف عند حدود صنعاء، بل ستمضي قدماً نحو استعادة كيان الدولة الجنوبية التي تغنى بها الجميع في تسعينيات القرن الماضي. وعندها، اجتمع المتناقضان (الحوثي والإصلاح) على طلب واحد: إخراج الإمارات من التحالف، وكأنهم يتنفسون الصعداء مع كل انسحابٍ إماراتي.
والنتيجة؟ لم تمضِ أشهر على إعادة الانتشار الإماراتي في مطلع 2020 حتى انهارت الجبهات الشمالية كأكوام من الرمال، وسقطت المناطق المحررة في أحضان الحوثي بسهولةٍ مريبة، وكأن هناك تنسيقاً غير معلنٍ لتسليم الأرض مقابل إجهاض الحلم الجنوبي.
المحطة الثانية: حضرموت.. بوابة الحل وورقة الضغط الإيرانية
في نهاية عام 2025، وبعد أن اقتنع العالم بأن المنطقة العسكرية الأولى والقوات الشمالية المتواجدة في محافظات (حضرموت والمهرة) هي شريان الحياة الإيراني للحوثي عبر الحدود العمانية، جاء دور الجنوب مجدداً ليقوم بالواجب، مستنداً إلى اتفاق الرياض الذي تأخر تنفيذه طويلاً. حين تحركت القوات الجنوبية لإخراج القوات الشمالية من حضرموت وتأمين المنبع، إذا
ارسال الخبر الى: