كيف مهد الجنوب للاستقلال الأول قراءة في مسار النضال بالماضي والحاضر
75 مشاهدة

4 مايو/ تقرير/ محمد الزبيري
عندما يُستعاد الحديث عن استقلال الجنوب في 30 نوفمبر 1967، لا يُستعاد حدثٌ عابر، بل ذاكرة شعبٍ صنع بدمائه وتضحياته واحدًا من أبرز التحولات السياسية في المنطقة العربية خلال القرن العشرين.
لم يكن ذلك الاستقلال وليد صدفة أو ظرف طارئ، بل كان التتويج الحتمي لقرنٍ وربع من التراكم النضالي والتشكّل الاجتماعي والسياسي.
لقد مهّد الجنوب لاستقلاله الأول بطريقة فريدة، لأنه لم يدخل التاريخ من باب المصادفة، بل من بوابة الكفاح المنظم الذي انطلق من القرى والجبال، وتمدد إلى المدن والسواحل، حتى تحوّل إلى ثورة شاملة قادرة على إسقاط واحدة من أقوى إمبراطوريات التاريخ.
لم تكن أرض الجنوب سهلة على المستعمر البريطاني الذي دخل عدن عام 1839 بهدف السيطرة التجارية ثم السياسية.
فمنذ اللحظة الأولى، واجهت مشاريع الهيمنة مقاومات قبلية وشعبية متعددة، وإن جاءت في بداياتها متفرقة، إلا أنها عبّرت عن يقظة مبكرة لروح الحرية لدى المجتمع الجنوبي.
ومع مرور الزمن، نضجت تلك الروح وانتقلت من حالة الرفض الفردي والقبلي إلى حالة الوعي الوطني الشامل. بدأت القوى الجنوبية تنظم نفسها سياسيًا، وتؤسس حركات وطنية، وتبني خطابًا جامعًا، وصولًا إلى لحظة الانفجار الكبرى مع ثورة 14 أكتوبر 1963 التي فتحت الطريق نحو الاستقلال الأول.
هذا التقرير يضع صورة شاملة لمسار الجنوب نحو استقلاله الأول، محللًا جذور النضال المبكر، ودور المقاومة الشعبية، ونشأة الحركات السياسية، ومحورية عدن كرافعة للوعي. كما يربط التقرير بين ماضي الاستقلال الأول ومشروع استعادة الدولة الذي يحمله اليوم المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي، باعتباره الامتداد الطبيعي لتلك المسيرة التاريخية التي لم تنقطع.
*الجذور الأولى للوعي الوطني الجنوبي*
لم يولد الوعي الوطني الجنوبي مع ثورة 14 أكتوبر، بل تشكل عبر عقود طويلة من الاحتكاك بين المجتمع المحلي والمستعمر.
فمنذ احتلال عدن في منتصف القرن التاسع عشر، بدأت المدينة تتحول إلى مركز تجاري عالمي، ما أدى إلى نشوء طبقات اجتماعية جديدة، أبرزها طبقة العمال المنظمة والفئات المتعلمة والمثقفة.
في هذه البيئة الجديدة، نمت بذور
ارسال الخبر الى: