الجنوب في قلب الحل الأممي الدلالات

تحمل إحاطة المبعوث الأممي هانس غروندبرغ دلالات سياسية عميقة تعكس تحولاً في المقاربة الدولية للأزمة، حيث برز الاعتراف الصريح بالتحسن النسبي في مناطق الحكومة الشرعية، لا سيما في ملفي الكهرباء والرواتب، كرسالة دعم مباشرة لتوجهات رئيس الوزراء شايع الزنداني، مع ربط هذا الاستقرار بضرورة تنفيذ إصلاحات اقتصادية جادة وتحصين البنك المركزي من التجاذبات السياسية، وهو ما يشير إلى رغبة أممية في خلق نموذج حكم مستقر بعيداً عن صراعات النفوذ الحزبي والعسكري.
وفيما يخص الملف الجنوبي، حملت الإحاطة اعترافاً ضمنياً بمركزية القضية الجنوبية من خلال الترحيب بالحوار الجنوبي المزمع عقده، واعتباره منصة لمعالجة المظالم المتراكمة وبناء توافق وطني، وهو ما يعزز من شرعية المطالب الجنوبية في أي تسوية سياسية قادمة، وينقلها من خانة المطالب الفئوية إلى ضرورة سياسية لبناء سلام مستدام، مع التأكيد على أن شكل الدولة المستقبلي يظل أحد القضايا الجوهرية التي تتطلب مفاوضات طويلة الأمد تتجاوز الحلول الترقيعية المؤقتة.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، كشفت الإحاطة عن توجه دولي لـ تحديث عملية السلام عبر إعادة النظر في الافتراضات القديمة وتبني نهج عملي يواكب واقع القوى على الأرض اليوم، وهو اعتراف صريح بأن المرجعيات السابقة لم تعد كافية وحدها لاحتواء المتغيرات الجديدة، حيث يطرح المبعوث رؤية المسارات المترابطة التي تدمج الملف الاقتصادي بالأمني والسياسي في مسار موازٍ، بما يضمن أن يؤدي خفض التصعيد الاقتصادي إلى تمهيد الطريق لتفاهمات سياسية شاملة، محذراً في الوقت ذاته من أن هشاشة الوضع الأمني وقمع الحريات الإعلامية قد ينسف هذه المكاسب الهشة.
أما الملف الإنساني والحقوقي، فقد اتخذ طابعاً ملحاً مع اقتراب شهر رمضان، حيث يسعى المجتمع الدولي لاستثمار المناسبة الدينية لتحقيق اختراق في ملف الأسرى والمحتجزين عبر مفاوضات عمان، مع تشديد اللهجة تجاه الانتهاكات والمحاكمات غير القانونية، وهي محاولة واضحة للضغط على الأطراف لتقديم تنازلات بناء ثقة تخفف من حدة الاحتقان الشعبي، وتمنع انزلاق اليمن نحو صراع إقليمي أوسع قد يطيح بفرص السلام المتاحة حالياً.
ارسال الخبر الى: