الجنوب صراع النفوذ ولحظة الحسم 4

62 مشاهدة

هل وُلدت عقيدة جنوبية جديدة؟


من أخطر الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها أي محلل سياسي هو الاعتقاد بأن التحولات الكبرى تبدأ دائماً بقرار سياسي.


فالتاريخ يعلمنا أن القرارات السياسية تأتي غالباً بعد أن تكون المجتمعات قد بدأت بتغيير قناعاتها، وأن التحولات الكبرى لا تصنعها البيانات وحدها، وإنما تصنعها التجارب التي تعيد تشكيل وعي الناس ونظرتهم إلى أنفسهم وإلى الآخرين.


وما يجري اليوم في الجنوب قد يكون مثالاً واضحاً على هذه القاعدة.


فالجنوبيون لم يدخلوا الحرب في بدايتها باعتبارها حرباً لا تعنيهم، بل على العكس تماماً.


لقد كان الإيمان بالتحالف العربي، وخصوصاً بالدور السعودي، كبيراً لدى قطاعات واسعة من الجنوبيين.


وكانت القناعة السائدة آنذاك أن مواجهة الحوثيين ليست فقط دفاعاً عن الجنوب، وإنما جزء من معركة عربية أوسع، وأن الوقوف إلى جانب التحالف سيؤدي في النهاية إلى حماية الجنوب، وإلى خلق واقع سياسي جديد يمكن من خلاله وضع القضية الجنوبية على طاولة الحل.


ولهذا لم يكتفِ أبناء الجنوب بالدفاع عن محافظاتهم.


لقد ذهبوا إلى جبهات خارج حدود الجنوب، وقاتلوا في مناطق عديدة من اليمن، وشاركوا في معارك الحديدة وتعز والبيضاء ومأرب وغيرها، كما شاركوا في الدفاع عن الحدود السعودية.


وسقط لهم شهداء، وأصيب آخرون، ودفعت أسر جنوبية ثمناً باهظاً في حرب لم تكن في بدايتها حرباً على أرض الجنوب وحدها.


وكانت الرسالة التي أراد الجنوبيون إيصالها واضحة:


نحن معكم في مواجهة الخطر، وسنقاتل حيث تقتضي المعركة، لكننا ننتظر في المقابل أن يُحترم حق الجنوب وقضيته.


بل إن الخطاب الجنوبي في مرحلة معينة وصل إلى أعلى درجات الالتزام بالتحالف، حين عبّر عيدروس الزبيدي عن استعداد القوات الجنوبية للقتال حيث يوجهها خادم الحرمين الشريفين، في تعبير واضح عن حجم الثقة التي كانت موجودة آنذاك بالتحالف وبالمملكة.


لم يكن ذلك مجرد خطاب سياسي عابر.


لقد ترجم الجنوبيون هذا الموقف على الأرض.


قاتلوا، وتقدموا، وسقط منهم الشهداء، وتحملوا الخسائر، وشاركوا في معارك بعيدة عن أرضهم، وهم يعتقدون أن هذه التضحيات ستقود في النهاية إلى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح