الجنوب اليمني في مواجهة مشروع الهيمنة السعودية
22 مشاهدة
يتعرض الجنوب اليمني لمرحلة مفصلية تتقاطع فيها التحركات العسكرية والأمنية مع أهداف سياسية تتجاوز الإطار المحلي، فالمشهد الراهن يكشف عن مشروع سعودي يسعى إلى فرض نفوذ مباشر على القرار الجنوبي، عبر أدوات عسكرية وأمنية وإعلامية، بهدف إعادة تشكيل موازين القوة، والتحكم بمسار الجنوب السياسي، ومنع تبلور مشروع دولة جنوبية مستقلة القرار.هذه الهيمنة لا تتجلى فقط في الدعم العسكري، بل في إدارة الصراع بما يضمن إبقاء الجنوب في حالة هلاك دائم، يعيق استقراره ويقيد إرادته.
تصعيد أمني بغطاء سياسي
التطورات الشعبية الميدانية الأخيرة التي شهدتها محافظات عدن وحضرموت وشبوة والضالع وردفان جاءت عل خلفية تحركات مشبوهة تقودها قوات الطوارئ الإخوانية وقوات ذات خلفية سلفية مدعومة سعودياً، تحت لافتة تثبيت الأمن، غير أن طبيعة انتشارها وتحركاتها تعكس توجهاً لفرض واقع جديد بالقوة، هذه القوات ذات الخلفية الأيديولوجية المتشددة لا تتحرك ضمن رؤية وطنية جامعة، بل تنفذ أجندة ترتبط مباشرة بمصالح الرياض في الجنوب.
القصف الجوي السعودي الذي طال مواقع للقوات الجنوبية، إضافة إلى أضرار لحقت بممتلكات مدنية في حضرموت والضالع، يعكس مستوى الانخراط السعودي في إدارة الصراع ميدانياً، وبدلاً من دعم القوات الجنوبية التي واجهت التنظيمات المتطرفة سابقاً، في حضرموت وشبوة وأبين يجري اليوم إضعافها، بما يخلخل التوازن الأمني ويعيد إنتاج بيئة توتر دائمة.
استهداف المجتمع المدني وإعادة تشكيل المشهد
الاعتقالات التي طالت مواطنين وصحفيين ونشطاء سياسيين في عدة مناطق جنوبية لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يهدف إلى كبح أي حراك شعبي معارض للنفوذ السعودي، هذه الإجراءات التي تتجاوز المعايير القانونية، تمثل انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان، وتكشف عن استراتيجية تقوم على إخضاع المجال العام وإسكات الأصوات المنتقدة.
بهذا المعنى لا يبدو التصعيد مجرد رد فعل أمني، بل أداة وقوات معدة لإعادة هندسة المشهد السياسي والاجتماعي في الجنوب، بما يضمن بقاء القرار خاضعاً لإرادة خارجية.
تقاطع المصالح (الإخواني والحوثي) تحت المظلة السعودية
الدعم السعودي لقوات محسوبة على تيار الإخوان، في وقت تتقاطع فيه التفاهمات الإقليمية مع جماعة الحوثي، يضع الجنوب أمام
ارسال الخبر الى: